الحسين ليس للشيعة وحدهم… بل للإسلام كلّه

/بقلم ريما فارس/
“مَثَلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق.”
(حديث نبوي شريف)
من غير العدل أن يُحصر الإمام الحسين في طائفة، أو يُختزل اسمه في إطار “الشيعة”، وكأنّ شهادته ومظلوميته لم تكن من أجل الإسلام كلّه. الإمام الحسين عليه السلام لم يكن رمزًا شيعيًا، بل كان حفيد رسول الله ﷺ، وسيد شباب أهل الجنة، والناطق بالحق في وجه سلطانٍ جائرٍ أراد أن يُفرغ الدين من جوهره.
الا تعلمون لماذا خرج الإمام الحسين؟
لم يخرج الإمام الحسين طالبًا لحكم، ولا ساعيًا وراء سلطة، بل خرج لأن يزيد بن معاوية أراد أن يُجبره على مبايعته، وهو يعلم أن يزيد رجل فاسق، سكير، لا يمثل خط النبوّة ولا أخلاق الإسلام. ولو بايعه الحسين، لكان اعترف له بشرعية لا يستحقها، ولضاع الدين، ولأصبح المنبر النبوي تحت أقدام الطغاة.
الحسين قالها بوضوح:
“إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر.”
خرج ليُعيد للإسلام هيبته، ليحفظ ما تبقّى من تعاليم النبي، ليمنع أن يُشوّه الدين بيد من لا يخاف الله.
كثيرًا ما يُقال لأهل السنّة إن الشيعة “يفضّلون الإمام علي على النبي محمد” ﷺ، أو أنهم يقولون إن “الرسالة نزلت على علي ثم نُسبت للنبي”، وهذه خرافات كاذبة، لا أساس لها، ولا يجرؤ شيعي صادق على قولها.
عند الشيعة، الرسول محمد ﷺ هو الأصل، وهو سيّد الخلق، وخاتم النبيين، ولا أحد فوقه، لا علي ولا غيره.
وهم يرون في عليّ بن أبي طالب ع أقرب الناس إلى النبي، وتلميذه الأول، وربيب بيته، وزوج ابنته، وأبو الحسن والحسين ع، وإمام الهدى بعده، ولكنهم لا يضعونه فوق النبي، بل بعده، كوصيّ وإمام.
المشكلة أن البعض يتعمّد اجتزاء كلام علماء الشيعة أو تحريفه، ثم ينشره ليُحرّض الناس ويزرع الكراهية، دون الرجوع للكتب الأصلية أو حتى الاستماع للمراجع مباشرة. وهنا نعود للسؤال: من المستفيد من هذه الفتنة؟ ومن الذي يريدنا أن نبقى في مطار الطائفية والكراهية والتفرقة؟
قُتل الحسين ظمآنًا، هو وأطفاله وإخوته وأصحابه. حُرمت عائلته من الماء، وأُحرقت خيامهم، وسُبيت نساؤهم، وأُخذوا من بلدٍ إلى بلد كالغنائم.
فهل هذا جزاء من أراد إصلاح أمة جدّه؟ وهل يستحق هذا الرجل العظيم أن يُقصى من وجدان بعض المسلمين .
عاشوراء… ليست طقسًا شيعيًا
عاشوراء ليست بدعة، ولا حكرًا على طائفة. عاشوراء صرخة حقّ في وجه الظلم، والذين يبكون على الحسين لا يبكون دموعًا فقط، بل يحيون ذكرى رجلٍ استُشهد من أجل أن يبقى الدين حرًّا نقيًّا.
الحسين ع ليس رمزًا شيعيًا، بل إرث نبوي، وموقف خالد، وقضية لن تموت.
فلنعُد للحسين… لا كطائفة، بل كأمة.




