برامج

 النائب السابق مصطفى علوش: حزب الله يستند إلى سلاحه، ولا وجود للحزب دون هذا السلاح

موقع الأمة: خاص

في زمن الابتسامة والضبابية السياسية، يبرز اسم النائب السابق مصطفى علوش، بصوته الصريح ومواقفه الجريئة. هو الطبيب الآتي من قلب طرابلس، الذي لم يتردد في مواجهة السائد وانتقاد الذات والحلفاء قبل الخصوم. جمع بين الواقعية السياسية والنقد الهادئ، فكان حاضرًا في كل محطة مفصلية. انطلاقا من كل ذلك، كان لإذاعة ومنصة الأمة لقاء حواري ضمَّنه جملة من مواقفه ورؤيته للواقع اللبناني، وتحليله للأزمات المتناسلة.

في هذا السياق أبدى الدكتور علوش رأيه بموضوع خطاب فخامة الرئيس حول حصرية السلاح. مؤكدًا أن الأمور في الكلام تبدو سهلة، ولكن التنفيذ صعب للغاية، بغض النظر عن الظروف الخارجية، والضغوطات الأمريكية أو الإسرائيلية، أو غيرها.

وأشار إلى أن طبيعة أي دولة تتطلب سيادة، وإذا لم تكن هناك سيادة فلا يمكن الحديث عن دولة. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن مطلب أن يكون السلاح تحت سلطة الدولة هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، قبل أن يصبح مطلبًا دوليًا. غير أن الإشكالية الكبيرة تكمن، بحسب قوله، في أن حزب الله يستند إلى سلاحه، إذ لا وجود للحزب دون هذا السلاح. ولفت إلى أن فكرة تأسيس الحزب جاءت كفيلق تابع للحرس الثوري، وليس كحزب سياسي، مؤكدًا أن وجوده كقوة متقدمة في لبنان يجعل من غير المنطقي الحديث عن تخليه عن سلاحه، لأن هذا السلاح هو أساس وفلسفة وروح وجوده.

وشدد علوش على أن المطالبة بوضع سلاح الحزب تحت سلطة الدولة أمر مشروع، لكنه تساءل عن مدى واقعيته، طالما أن السلطة التي أنشأت الحزب لا تزال قائمة، وفلسفة وجوده باقية، والارتباط بالولي الفقيه مستمر، بما يشمل الامتداد العسكري والصورة الأسطورية للحزب.

وأشار إلى أن أي مقاربة لهذا الموضوع، وإن جاءت بالحسنى ومن دون صدام، قد تظل أقرب إلى الحلم أو الخيال. وأضاف أنه في المقابل، ثمة من يعتبر أن هذا الطرح هو استجداء لقوى خارجية لتنفيذ أجندة معينة، لاسيما أن قيادة الجيش لم تتخذ موقفًا واضحًا، ومجلس الوزراء بدوره لم يصدر قرارًا جريئًا في هذا الشأن، وسط احتمالات ألا تنعقد الجلسة أصلًا أو أن ينسحب وزراء حزب الله منها.

ورأى علوش أن هذا المنطق في رفض مناقشة السلاح، هو ذاته الذي تتبناه إيران، معتبرًا أن حزب الله يعيد إنتاج نفس الخطاب بأن سلاحه هو الذي يوازن الاعتداءات الإسرائيلية، ويمنع تغول إسرائيل في لبنان وسوريا واليمن وحتى إيران. لكنه تساءل عن مدى واقعية هذا الادعاء، خصوصًا أن المؤسسة العسكرية لم تكن يومًا عاجزة عن تأمين الحماية للبنان.

وتوقف عند منطق الدولة الذي لا يمكن، برأيه، أن يستند إلى سلاح واحد خارج الدولة. وأضاف أن حزب الله إذا أراد أن يضع سلاحه تحت سلطة الدولة، فإن ذلك يتطلب تغيرًا جوهريًا في بنيته. ولفت إلى أن ما يجري في العراق مثال على محاولة تشريع الحشد الشعبي ووضعه تحت قيادة السلطة المركزية.

وأكد أنه لا يمكن في لبنان الحديث عن سلطتين مسلحتين: واحدة تأتمر بالقيادة العليا للجيش، والأخرى تأتمر بأوامر الولي الفقيه، أي قيادة غير لبنانية. ووصف هذا الواقع بالشاذ منذ البداية، مؤكدًا أن إسرائيل وحزب الله يتذرعان بالأمر ذاته للإبقاء على الوضع القائم.

ورأى أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، يسعيان إلى إبقاء لبنان دولة غير ناجزة، وغير مستقرة، وغير قادرة على البناء كدولة تعددية. وأشار إلى أن حزب الله يستغل الموقف الإسرائيلي، بحيث يبقى سلاحه ما دام الاحتلال مستمرًا، ولكن حتى لو انسحبت إسرائيل، لا يوجد التزام من الحزب بنزع سلاحه.

واعتبر أن البحث في موضوع السلاح ليس جديدًا، إذ يُعاد طرحه منذ عام 2006 ضمن ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية، مضيفًا أن كل الكلام الذي يربط السلاح بالانسحاب الإسرائيلي غير دقيق، لأن السلاح كان موجودًا قبل هذا الاحتلال، والحزب كان يرفض تسليمه منذ البداية.

وأشار إلى أن إسرائيل وحزب الله، بدعم من الولي الفقيه، يتذرعون بالسبب ذاته للإبقاء على التسلح.

ورأى علوش أن هناك نوعًا من تبادل المصالح بشكل غير مباشر بين الطرفين، مشددًا على ضرورة التوضيح بأن هذا لا يعني وجود تحالف بين إسرائيل وإيران، ولكن هناك تقاطع مصالح فعلي، سواء من جهة ضرب العالم العربي، أو من جهة التنافس على النفوذ في المنطقة.

وفي سياق متصل، تناول علوش خطاب فخامة الرئيس، واعتبر أن البعض يرى فيه تراجعًا عن خطاب القسم، خاصة فيما يتعلق بالسلاح، الفساد، والتعيينات. وطرح تساؤلات حول دوافع الرئيس لإعادة إطلاق ملف السلاح من جديد، مرجحًا أن يكون ذلك بسبب مأزق تعيشه السلطة السياسية.

وأشار إلى أن النظام اللبناني تأسس عام 1943 على مبدأ الشراكة، وهو ما جعل من الإصلاح أمرًا شبه مستحيل، لا بل يمنع حتى ولادة دولة حقيقية. وشدد على أن أي سلطة لا تستند إلى شراكة متوازنة تظل عرضة للانهيار، لكن في الوقت نفسه، حذر من أن السلطات الحالية تستند إلى منطق طائفي، وكل سلطة باتت تمتلك فسادها الخاص، وعندما يُفضح الفساد، يُصور كاستهداف للطائفة وليس للنظام.

واعتبر أن منطق الشراكة الوطنية أصبح أحد أسوأ الشعارات، داعيًا إلى استبداله بفكرة “شركة مساهمة” من المواطنين. وأكد أن الدولة يجب أن تُبنى على قاعدة مواطنين لا طوائف.

ورأى أن السلطة التنفيذية يجب أن تكون موحدة بين رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، لا سلطتين متناقضتين، كما يجب أن يكون المجلس التشريعي سلطة رقابية فعلية لا امتدادًا للسلطة التنفيذية. واعتبر أن منطق الشراكة كما جاء في اتفاق الطائف عطل المحاسبة وأضعف دور القضاء، وأدى إلى ضرب قواعد الديمقراطية.

وتحدث علوش عن محاولات إصلاحية سابقة، من بينها تجربة الحكومة التي انطلقت في بدايات عهد الرئيس سليمان فرنجية، والتي ضمت وزراء من النخبة. لكنه أشار إلى أن هذه المحاولات سقطت بفعل الضغط الطائفي. واستشهد بتجربة الوزير عدد من الوزراء، الذين طرحوا ملفات حساسة كالدواء والاستشفاء،  لكن هؤلاء الوزراء وُوجهوا بحملة شرسة، لأن المنظومة قائمة على التشارك بين الفاسدين المحميين طائفيًا.

وتناول أيضًا تجربة الرئيس رفيق الحريري حين طرح إلغاء الوكالات الحصرية، وكيف واجه حملة من طوائف متعددة رفضت المساس بمصالحها، حيث صُور كأنه يسعى لأسلمة الاقتصاد اللبناني.

وأعرب علوش عن أسفه لأن السلطة في لبنان تستند إلى قاعدة شعبية، رغم فسادها. وأوضح أن أي محاولة لتغيير الموظفين غير المنتجين في القطاع العام ستُقابل بردة فعل طائفية، حيث سيتهم كل طرف الآخر باستهداف طائفته.

وخلص إلى القول بأن الإشكالية الكبرى في لبنان تكمن في أن كل طائفة تدير وزارتها بطريقتها، مع غياب سلطة موحدة. واعتبر أن هذا الواقع لا يمكن تغييره إلا بتغيير قواعد اللعبة نفسها، مشيرًا إلى ما يُعرف بـ”التدمير الإبداعي”، وهو مبدأ اقتصادي رأسمالي ينص على هدم المنظومات التي لم تعد قادرة على الإنتاج أو التطوير، واستبدالها بأخرى جديدة.

وأكد أن لبنان بحاجة إلى منظومة جديدة تنبع من إرادة وطنية حقيقية، لا من مصالح الطوائف، داعيًا إلى العودة لدولة القانون والمؤسسات بعيدًا عن التخادم القائم بين السلطة والفساد.

وفي ملف الإصلاحات اعتبر الدكتور مصطفى علوش أن ملف السلطة وكيفية إجراء الإصلاحات في لبنان ملف كبير جدًا، لافتًا إلى أن الطائفة السنية شهدت سلسلة من الأحداث المتراكمة والمتسارعة. وفي هذا السياق، تناول مسألة عودة بهاء الحريري إلى الساحة اللبنانية، وإمكانية استقراره في لبنان، مشيرًا إلى أن هذا الحدث لا يمكن تجاهله في ظل التطورات السياسية المتلاحقة.

وردا على سؤال حول عودة بهاء الحريري رأى أنه حدث ككل الأحداث، متسائلًا إن كانت عودة مواطن يمتلك ثروة أو مشروعًا سياسيًا سيكون لها نتائجها، فالكل يعودون ولكن لا نرى برنامجا، وأشار إلى أن هناك كثيرين لديهم أصول في البلد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم يحملون مشروعًا سياسيًا. وانتقد منطق بعض رجال الأعمال الذين، كما قال، “يحبون أن يكون لديهم مشروع سياسي”، معتبرًا أن هذا التوجه ليس بالضرورة ناجمًا عن قناعة وطنية بل قد يرتبط بحسابات رأسمالية.

وأوضح أنه لا يعارض أي عودة، شرط أن تترافق مع مشروع سياسي واضح. ورأى أن التقييم يجب أن يُبنى على مدى القدرة على تحويل المال والدعم إلى واقع سياسي وشعبي ومؤسساتي حقيقي.

وأكد أن عودة بهاء الحريري وحدها لا تعني الكثير سياسيًا، إذا لم تكن مدعومة بمشروع ملموس. كما لفت إلى أن بعض الأوساط بدأت تروّج لوجود تنافس داخل الطائفة السنية بين شخصيات مثل الرئيس نجيب ميقاتي، فؤاد مخزومي، سعد الحريري، وبهاء الحريري. ورأى أن هذا الطرح، وإن كان يُسوّق له إعلاميًا، إلا أنه لا يعكس بالضرورة أزمة تمثيل بقدر ما يكشف عن مشهد متنوع غني بالخيارات.

وأضاف أن وجود هذه القامات والأسماء يمثل تنوعًا مطلوبًا، لكنه شدد على أن التنافس لا ينبغي أن يكون على الزعامة السنية أو رئاسة الحكومة فقط، بل على من يملك مشروعًا وطنيًا واضحًا. وأكد أن وجود رئيس حكومة سني لا يعني أن السُّنة بخير، تمامًا كما أن وجود رئيس جمهورية ماروني لا يثبت أن الموارنة بخير، أو أن وجود رئيس مجلس نواب شيعي يعني أن الشيعة بأفضل حال.

ورأى أن المنقذ الوحيد لجميع الطوائف هو مشروع الدولة الوطنية، الذي يتجاوز الحسابات الطائفية ويؤسس لمواطنة جامعة.

وانتقل إلى الحديث عن مدينة طرابلس، معتبرًا أن بعض الجهات تحاول أن تجعل منها “صندوق بريد”، عبر ترويج أخبار عن توتر أمني واحتمال انفجار الأوضاع. لكنه أشار إلى أن الوقائع على الأرض لا تشي بأي حالة استثنائية، موضحًا أن ما يحدث من حالات عنف فردية كحوادث الطعن أو الضرب موجودة في كل المدن اللبنانية.

وشدد على أن المدينة تفتقد إلى قيادة سياسية واضحة، موضحًا أن حتى نوابها غائبون عن السمع، والمجلس البلدي الذي تم انتخابه حديثًا تقليدي بامتياز، يعكس توافقات سياسية شكلية بين مشاريع مختلفة.

وأشار إلى أن طرابلس تعاني من شلل ناتج عن أسباب اقتصادية أساسية، ما جعلها تفقد حتى حيويتها الليلية وسهراتها، مؤكداً أن المدينة بحاجة إلى إعادة تقييم دورها. وذكّر بأن طرابلس كانت تاريخيًا منبعًا للفكر السياسي والتوجهات التقدمية، بينما أصبحت اليوم تعيش على هامش الحياة السياسية.

وفي سياق آخر، علّق على الوضع في سوريا، خاصة بعد أحداث السويداء، معتبرًا أن النظام السوري، وبعد سنوات من الحكم المطلق والدكتاتورية الوحشية، ما زال بعيدًا عن التغيير الحقيقي. وشبه الوضع بتجارب أخرى، مثل مرحلة غورباتشوف في الاتحاد السوفيتي، عندما بدأ التغيير ببطء شديد.

ورأى أن النظام السوري تمسك بالسلطة بتوحش، مما سمح بصعود الجهات الأكثر تطرفًا في الداخل، بينما بقيت المعارضة الديمقراطية ضعيفة وخائفة، في حين أن المعارضة المتطرفة لم تكن لديها مشكلة مع الموت والانتحار، وهي في الغالب من يتصدر المشهد، انطلاقا من تجارب متعددة..

وأوضح أن هذا التطرف أخذ طابعًا إسلاميًا سنيًا، حيث ظهرت جماعات من أقصى اليمين، بعضها قادر على تطوير ذاته، كما هو حال أحمد الشرع، بينما يمثل بعضها الآخر تطرفًا متجذرًا.

وأشار إلى أن آلاف المقاتلين، سواء من سوريا أو من خارجها، خاضوا معارك دامية، وإذا أعلن أحدهم فجأة تبنيه لدولة ديمقراطية تعددية، لا أحد يستطيع التأكد من مصداقيته، سواء على مستوى خصومه أو حلفائه. ولفت إلى أن جزءًا من هؤلاء المقاتلين ارتكب جرائم قتل وذبح وحرق، ما يجعل من المصالحة والتطهير أمرًا معقدًا للغاية.

وتناول علوش الثورة الفرنسية كمثال، مشيرًا إلى أنها استغرقت خمس سنوات حتى تمكنت من ترسيخ نظامها، متسائلًا من هو “الدكتاتور العادل” القادر على إعادة تنظيم الأمور بعد مرحلة الفوضى.

وشدد على أن سوريا لم تخرج بعد من مرحلة “الكونسيرج”، رغم تمنياته كلبناني بأن تستقر، لما لذلك من انعكاسات على استقرار لبنان أيضًا.

وخلص إلى القول إن المؤشرات الحالية تدل على أن سوريا لم تنجُ بعد من احتمال إعادة رسم الخرائط، سواء في الساحل أو في السويداء أو مناطق الأكراد. وحذر من أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، مؤكداً أن مجرد فتح هذا الباب سيجعل من لبنان ساحة مفتوحة لاحقًا لإعادة رسم خرائطه أيضًا.

وأكد أن الأمور ما زالت غير محسومة، والوضع ما زال مقلقًا، داعيًا إلى الحذر من مغبة ترك الأمور تتفاقم على هذا النحو.

وفي سياق حديثه عن ملف النازحين السوريين والموقوفين في السجون اللبنانية، أشار إلى أن الحلول الأساسية لمشكلة النازحين ترتكز على دور الأمم المتحدة وآليات معالجتها، مع التأكيد على أن استرجاع النازحين يجب أن يكون مرتبطاً بتحسن الوضع الأمني في سوريا. ولفت إلى أن هناك تشجيعاً للمساعدات المقدمة للنازحين بشرط أن تكون موجهة للعودة إلى سوريا، مع وجود جهود بين السلطات اللبنانية والسورية والأمم المتحدة لتسهيل هذه العودة.

كما أكد على أهمية النظر في ملف السجناء السوريين في لبنان، مشيراً إلى وجود مدانين بجرائم يستوجب تنفيذ عقوباتهم، وهناك اتفاقيات بين لبنان وسوريا بشأن ترحيل بعض الموقوفين، خصوصاً أولئك المحتجزين منذ فترة التحرير. ورأى أن عدم جاهزية إنجاز الملفات القضائية لا يجب أن يتحول إلى مبرر للتباطؤ في ترحيل هؤلاء الموقوفين إلى سوريا.

وأشار إلى أن السجون اللبنانيةمكتظة، مؤكداً أهمية مناقشة الملف بشكل عملي وبراجماتي بعيداً عن المواقف السياسية أو المشاكل المتراكمة، داعياً رئاسة الجمهورية إلى بدء حوار مباشر مع السلطات السورية لتعزيز المصالح اللبنانية.

ولفت إلى وجود أطراف داخلية في لبنان ما تزال تعتقد أن الأمور في سوريا لم تتغير، معتبراً أن هذه الذهنية قاتلة، وشدد على ضرورة تجاوزها، خاصة مع تزايد الاهتمام من بعض الدول العربية بإعادة فتح قنوات الاستثمار والتعاون مع سوريا. وأكد أن إقامة زيارة دولة إلى سوريا باتت ضرورة ملحة، وأن مثل هذه الخطوات يجب أن تُنفذ بدون المماطلة والتأجيل.

فيما يتعلق بالتعاون اللبناني الداخلي بشأن الاتهامات والتسويف، شدد على الحاجة إلى تغيير جذري في التعامل مع هذه الملفات، معتبراً أن التوجه العام لدى غالبية اللبنانيين هو البحث عن حلول جذرية، حتى مع وجود خشية من اندلاع عدوان إسرائيلي في حال تعثرت المفاوضات.

حول احتمال حدوث عدوان إسرائيلي جديد، أكد المتحدث أن الحرب لم تنتهِ في المنطقة، لكن إسرائيل لا ترغب في شن عدوان واسع نظراً لوضعها الحالي. واعتبر أن هدف إسرائيل هو الحفاظ على احتلال الجولان وعدم تفجير الأوضاع بشكل كامل، مستغلة رفض حزب الله تسليم السلاح كذريعة. وأضاف أن هناك مصلحة مشتركة بين حزب الله وإسرائيل في بقاء الوضع كما هو، لمنع استقرار لبنان وعودة الدولة بشكل كامل، مشيراً إلى أن هذا لا يعني وجود تحالف موضوعي بين الطرفين، وإنما توازن مصالح معقد.

بالنسبة للانتخابات النيابية المقبلة، أكد ضرورة إجرائها كل أربع سنوات، معرباً عن تمسكه بإجراء انتخابات المغتربين رغم التحديات اللوجستية التي تواجه وزارة الداخلية. وأكد أن الانتخابات مهما جرت، لن تحقق تغييراً جوهرياً في التوازن السياسي إذا لم يحدث تعديل في آليات العمل والمؤسسات. وأشار إلى أن القانون الطائفي يمثل عقبة أمام تحقيق التغيير المطلوب، معرباً عن شكوكه في إمكانية طرابلس إنتاج حالة سياسية جديدة عبر هذه الانتخابات بسبب تدني نسبة الاقتراع وقلة الوجوه الجديدة القادرة على إحداث الفرق.

وفي النهاية، لفت إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية كانت منخفضة جداً، مما يزيد من صعوبة تحقيق تحولات سياسية حقيقية في ظل الأوضاع الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى