منوعات

لماذا توجه فريق درب عكار إلى سوريا، وماذا تعلم من هذه التجربة؟

اقتربت حرائق سوريا من نهايتها، بعد أن أنهكت لأكثر من عشرة أيام آلاف رجال الإطفاء المدعومين بالطائرات والمروحيات ووسائل المراقبة الحديثة، في مواجهة واحدة من أضخم الكوارث البيئية التي شهدتها البلاد، حيث التهمت النيران أكثر من 11 ألف هكتار من الغابات والاراضي الزراعية والمنازل، في خسائر قد تتجاوز مئات الملايين من الدولارات.

في هذا السياق، قرر فريق درب عكار المشاركة بفريق دعم أرضي، رغم أن آليتيه الرئيسيتين “لزاب” و”شوح” كانتا خارج الخدمة بسبب أعطال ميكانيكية كبيرة.

قد تبدو مشاركة الفريق بعديده القليل رمزية للوهلة الأولى، لكن واقع الأمر مختلف، فهذه الرحلة حملت في طيّاتها أبعاداً ميدانية وإنسانية وتقنية جعلت منها محطة مفصلية في مسيرة الفريق، ويمكن تلخيص أبرز الدروس المكتسبة بالنقاط الآتية:

أولاً: اكتساب خبرة ميدانية في التعامل مع حرائق ضخمة وغير مسبوقة

لقد واجه الفريق تحديات كبيرة من حيث شدة النيران، وسرعة انتشارها، وطبيعة التضاريس المعقدة، مما أتاح له تجربة حقيقية ومباشرة في بيئة قاسية، قلّما تتكرر. كما تمكّن الفريق من اختبار جاهزيته وفعالية تدخلاته، والتكيف مع متغيرات ميدانية مفاجئة، ما سيساهم مستقبلاً في رفع كفاءته الجماعية اكثر فأكثر.

ثانياً: الاطلاع على وسائل المراقبة الحديثة وتقييم فعاليتها

أحد أبرز عناصر هذه التجربة كان استخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) لرصد خطوط النار، وتحديد نقاط التمدد الخطرة، وتوجيه فرق الإطفاء على الأرض. وقد أتاح ذلك للفريق فرصة ثمينة للاطلاع العملي على هذه التقنيات الحديثة، وتقييم إمكانية تطبيقها في بيئة لبنان الجبلية والحراجية.

ثالثاً: بناء جسور تعاون مع الأشقاء السوريين والشركاء الإقليميين

خلال وجوده في سوريا، نسّق الفريق مع عناصر الدفاع المدني السوري، إضافة إلى ممثلين من الدفاع المدني التركي والأردني وجمعيات الإغاثة العاملة في الميدان. هذه اللقاءات المهنية ساهمت في تبادل المعارف والاطلاع على أساليب العمل المختلفة، وفتحت الباب أمام فرص مستقبلية للتعاون والتدريب المشترك.

رابعاً: التضامن الإنساني مع الأشقاء السوريين

انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الكوارث لا تعترف بالحدود، رأى الفريق في هذه المشاركة واجباً أخوياً أكثر منه تدخلاً طارئاً. لقد لمس الفريق أثر حضوره الميداني في رفع معنويات المتطوعين وتعزيز الروح المشتركة، وسجّل مشاهد من التكاتف والصمود ستبقى حاضرة في ذاكرته.

خامساً: إمكان تطبيق المكتسبات في الواقع اللبناني

عاد الفريق محمّلاً بملاحظات واقعية حول التنظيم، والتجهيزات، والتقنيات المستعملة، وكلها عناصر قابلة للتكييف في إطار الاستجابة اللبنانية. وستُستخدم هذه التجربة في صياغة خطط تدخل أفضل، واقتراح إدخال تقنيات المراقبة الجوية، والتدريب على إدارة الأزمات واسعة النطاق.

في النهاية، أثبتت هذه الرحلة أن التعلم من تجارب الآخرين، ومشاطرة الميدان معهم، ضرورة لا رفاهية، وأن الأخوّة تُترجم بالفعل لا بالكلام.

ويبقى في الختام أن نقول: “الشقيّ من وُعِظ بنفسه.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى