مجتمع

التقاعد… نضج ما بعد العطاء

/ريما فارس/موقع الأمة/

التقاعد ليس نهاية، بل بداية عمرٍ جديد يُقاس بصفاء القلب لا بعدد السنين.
إنها لحظة عبور من ضجيج العمل إلى هدوء التأمل، من الواجب إلى الاختيار، ومن الركض خلف الزمن إلى الإصغاء لنفسٍ أنهكتها المسؤوليات وآن لها أن ترتاح.

في هذه المرحلة يتجلّى الصبر المسنود بالإيمان، فالصبر هنا ليس احتمالًا للفراغ، بل وعيٌ بأن لكل وقتٍ جماله، ولكل عمرٍ رسالته. كما قال تعالى:

«واصبر وما صبرك إلا بالله»
ما بعد التقاعد ليس فراغًا، بل فرصة لامتلاءٍ من نوع آخر؛ امتلاء بالطمأنينة، بالعائلة، بالذكريات، وبالأشياء الصغيرة التي لم يكن لها مكان وسط زحمة الأيام.
هي فرصة لزراعة الزهور بدل الهموم، ولمسامحة الذات على ما مضى، والإيمان بأن الحزن لا يضيف للعمر شيئًا.

لقد علّمتنا التجارب أن الحكمة لا تأتي من الكتب وحدها، بل من الصبر الطويل، ومن العثرات التي صقلت القلوب حتى صارت أهدأ وأقوى. فالحياة قصيرة، لا نقص فيها ولا زيادة، وكل لحظةٍ فيها تُقاس بما نمنحه من حب وودّ.

التقاعد إذًا ليس تراجعًا، بل نضجًا يرافقه شكر ورضا.
هو زمن اكتشاف الذات من جديد، زمن التأمل في ما أنجزناه، والسكينة بما كتب الله لنا.
إنه فصل الحياة الهادئ، الذي لا يُطفئ العطاء، بل يغيّر وجهه ليصبح أعمق وأصفى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى