مقالات

“الضاحية الأبية”

ريما فارس/ موقع الأمة /

كلما اشتد العدوان، زاد إيماننا بأن النصر قريب، فالصمود في وجه الظلم هو طريق النصر. إن الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له الضاحية الجنوبية من قبل العدو الإسرائيلي، في حلقة أخرى من سلسلة الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المقاومة وشعبها، لم يكن مجرد اعتداء عسكري على منطقة مأهولة بالمدنيين، بل كان استهدافًا لقيم المقاومة والصمود التي تجسدها الضاحية عبر التاريخ.

الضاحية، التي كانت ولا تزال قلبًا نابضًا للمقاومة اللبنانية، تعرضت لاعتداءات عديدة في الماضي. ومنذ عدوان 2006، أصبحت هذه المنطقة رمزًا للصمود والإرادة التي لا تنكسر أمام وحشية الحرب. فكل محاولة لطمس الهوية والمقاومة في الضاحية باءت بالفشل، لأن هذا المكان يمثل صوتًا حرًا وعزيمة لا تعرف الانحناء.

“وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”

هذه الآية تبرز فضل الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الله، حيث يُعدون أحياء عند الله ويرزقون في جنته.

لقد سقط العشرات من الشهداء والجرحى، وغالبية الضحايا كانوا من الأطفال والنساء. إن الدمار الذي خلفه العدوان لم يكن مجرد تدمير للمنازل، بل كان محاولة لتدمير عزيمة بيئة المقاومة ونشر الذعر في قلوبهم. لكنهم لا يعلمون أنه كلما ازدادت عداءاتهم، زادنا ذلك عزمًا وقوة على سحقهم.

رغم وحشية العدوان، فإن العالم يقف غالبًا صامتًا أمام هذه الجرائم. هذا الصمت الدولي لا يمكن تفسيره إلا على أنه تواطؤ ضمني مع المعتدي. وبدلاً من تحميل إسرائيل المسؤولية عن جرائمها، نرى محاولات لتبرير العدوان وكأنه دفاع عن النفس، في تجاهل تام لحقوق المدنيين اللبنانيين.

لكن رغم كل شيء، تعيد الضاحية التأكيد على أنها لن تنكسر. مشاهد الأطفال وهم يلعبون وسط الأنقاض، والأمهات اللاتي يقفن بشجاعة أمام الدمار، ورجال المقاومة الذين يستعدون لكل احتمال، كل هذا يؤكد أن إسرائيل لن تستطيع هزيمة إرادة الحياة التي تسكن في الضاحية.

وهذا الاعتداء الوحشي ليس سوى صفحة أخرى في سجل طويل من الانتهاكات، لكنه في الوقت ذاته صفحة جديدة في سجل الصمود والتحدي. الضاحية التي تحمل في قلبها جراح الحرب، وتحمل أيضًا في روحها الأمل بالمستقبل. وكما قالت الأمثال: “ما بعد الليل إلا فجر جديد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى