«بتسوى قِشرة بصلة»

/بقلم ريما فارس/موقع الأمة/
مثلٌ شعبيّ نسمعه دائمًا ونردّده دون أن نعلم حقيقته أو المقصود منه.
لكن بعد بحثي وتعمّقي في هذا القول، فتّشتُ عن قشرة البصل، فوجدتُ أنّ فائدتها قد تفوق فائدة البصلة ذاتها، فلماذا نستخفّ بها؟
البصل معروف منذ القدم، ويعود أصله إلى وسط آسيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسّط. وأوّل من بدأ بزراعته كانوا السومريين في بلاد الهلال الخصيب. أمّا اليوم فهو منتشر في كل بقاع الأرض، حاضر في كل مطبخ، يؤكل نيئًا، ومقليًّا، ومشويًّا، ومسلوقًا، ومجفّفًا.
يحتوي كلّ مائة غرام من البصل على نحو 40 سعرًا حراريًّا، كما يضمّ عناصر غذائية متعدّدة مثل الكبريت، والحديد، والفوسفور، والبيوتين، والمغنيسيوم، واليود، والكالسيوم، والنحاس، والزنك، إضافةً إلى الألياف وبعض الزيوت الطيّارة.
ومن الأقوال الشائعة: «بيسوى قِشرة بصلة»، أي لا يساوي شيئًا، وتُطلق على شخص أو أمر لا نفع منه.
لكن الأبحاث الحديثة أكّدت أنّ لقشر البصل فوائد صحية عالية الجودة، ولا سيّما لاحتوائه على موادّ مضادّة للأكسدة، ومضادّة للحساسية، ومضادّة للالتهابات. وقد تبيّن أنّ القشور تحتوي على نسبة من مضادّات الأكسدة تفوق تلك الموجودة في البصلة نفسها، ما يجعلها مفيدة في الوقاية من انسداد الشرايين.
أضف إلى ذلك وفرة الألياف والمركّبات الفينولية في قشرة البصل، وكلّها تؤدّي دورًا في الوقاية من أمراض الشريان التاجي. كما تُسهم في تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد يكون لها أثر مساعد في الحدّ من بعض أنواع السرطان والسكري من النوع الثاني. كذلك تساعد في تخفيف الوزن، وحرق الدهون الثلاثية، وتنقية الجسم من السموم، ودعم صحّة خلايا الكبد.
ويُقال إنّها تخفّف آلام الدورة الشهرية لدى النساء، كما تساهم في الحدّ من ظهور قشرة الرأس، وتُضفي على الشعر لمعانًا وقوّة، وتحدّ من تساقطه، نظرًا لغناها بالكبريت الذي يدخل في تكوين الكولاجين. ويمكن الاستفادة منها بغسل الشعر بمغليّ قشور البصل.
كما أنّ المضمضة أو الغرغرة بمنقوع قشر البصل قد تساعد في تخفيف التهابات اللثة، ويُعتقد أنّها تساهم في الحدّ من بعض التهابات المثانة الحادّة.
وأمّا شرب عصير البصل ممزوجًا بعصير فاكهة، مرّة واحدة صباحًا قبل الفطور، فيُقال إنّه يعزّز عمليّة حرق الدهون في الجسم.
بعد الاطلاع على هذه المعلومات، هل ما زلتم تستخفّون بقشرة البصل؟
أمّا أنا، فسأقلب المثل من «بتسوى قشرة بصلة» إلى: «قِشرة البصل قد تكون حلًّا لما نستخفّ به في حياتنا».




