متطوعو المسرح الوطني اللبناني يمسرحون قصص الحرب والسلم: تجربة فريدة في الإبداع الفني

وسيم فؤاد الأدهمي / موقع الأُمَّة /
في تجربة استثنائية تهدف إلى إحياء الذكريات الجماعية ومواجهة القضايا الراهنة، يعمل متطوعو المسرح الوطني اللبناني باشراف المخرج والممثل قاسم اسطنبولي، ومؤسس المسرح الوطني اللبناني، على اعداد مسرحية مستوحاة من قصص الحرب والسلم في لبنان. المشروع يسعى إلى تحويل التجارب المريرة إلى أعمال فنية ملهمة تعكس الهوية الوطنية وتناقش قضايا الإنسان في بيئته.
يقوم المتطوعون على خشبة المسرح الوطني اللبناني في طرابلس، بجمع قصص حقيقية حول المآسي التي خلفها العدون الاسرائي . ويتم تحويل هذه القصص إلى نصوص درامية تعبر عن معاناة الأفراد وآمالهم بطريقة مبتكرة.
توظيف الفن لمعالجة الصدمات
يعد المسرح وسيلة فعالة للتعامل مع الصدمات الجماعية، حيث يُستخدم كمنصة للتعبير عن المشاعر المكبوتة وإعادة النظر في الماضي بطريقة تفاعلية. في حالة لبنان، البلد الذي شهد سنوات طويلة من الحرب الأهلية، اضافة الى العدوان الاسرائيلي المستمر،تُشكل هذه المبادرات جزءًا من الجهود الأوسع لتحقيق التماسك الاجتماعي. والمسرح هنا ليس مجرد أداة ترفيهية، بل هو وسيلة لطرح الأسئلة الصعبة التي غالبًا ما تُهمل في النقاش العام.
نهج مجتمعي قائم على التفاعل
ما يميز هذه المبادرة أنها تعتمد بشكل كبير على المشاركة المجتمعية. المتطوعون ليسوا فقط ممثلين ومخرجين، بل هم أيضًا باحثون وميسّرون للجلسات الحوارية التي تسبق أو تتبع العروض. تهدف هذه الجلسات إلى استكشاف مدى تأثير القصص على الجمهور وتعزيز الحوار حول كيفية بناء مستقبل أفضل.
تأثيرات ملموسة على الصعيدين الفردي والجماعي
من خلال التحضيرات الاولية ، يُلاحظ أن العديد من المشاركين والجمهور يجدون متنفسًا للتعبير عن الألم والمصالحة مع الذات. كما أن هذه العروض تُسهم في تعزيز الوعي العام حول أهمية التعايش في مجتمع تعددي.
تمثل تجربة المسرح الوطني اللبناني في طرابلس نموذجًا يحتذى به في استخدام الفن كأداة للتغيير المجتمعي، حيث يظهر المسرح الوطني اللبناني كجسر بين الماضي والمستقبل، يجمع بين الإبداع الفني والسعي نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.



