المناضل جورج عبد الله: فرنسا أفرجت عني بعدما أصبح اعتقالي مكلفاً أكثر من تحريري والضغوطات الأميركية سياسات فاشلة.

في حوار خاص مع وكالة الأنباء والإذاعة الدولية “سبوتنيك”، مع المناضل المحرر جورج إبراهيم عبد الله بعد عودته إلى لبنان، بعد أكثر من أربعة عقود في الأسر وخلف القضبان. تحدّث عبد الله عن نضاله داخل الأسر، وعن رؤيته للمقاومة في مواجهة مشروع “الصوملة” الذي تحاول القوى الإمبريالية فرضه على المنطقة.
واعتبر عبدا لله أن “وقوف رجالات المقاومة بهذا الشكل المشرف هو مدعاة فخر واعتزاز وراحة بال”، مشيرًا إلى أن الوضع في لبنان “أفضل مما كنت أتصور”.
وأكّد أن المطلوب “بناء الدولة اللبنانية بجيشها المقاوم، ومن الطبيعي أن تكون كل قوى المقاومة وكل الأحزاب الوطنية في لبنان، وحتى تلك التي ليست معروفة بيساريتها، مع بناء جيش وطني يحمي الكرامة الوطنية ويدافع عن حدود الوطن” وأضاف:” عندما يكون لدينا جيش يحمي الوطن، لن تكون هناك حاجة لحمل السلاح.” مؤكدًا أن لبنان يحتاج إلى ” كتلة اجتماعية صاحبة مصلحة حقيقية في التغيير والوطنية لتكون في سدة الحكم، وعلى جميع القوى السياسية أن تدفع في هذا الاتجاه.”
وتساءل عبد الله: “لماذا يُهان جيشنا ولا يُسمح له بامتلاك صاروخ يحمي بيروت؟”، معتبرًا أن الحديث عن سحب سلاح حزب الله مرفوض، ومؤكدًا: “سنسحب سلاح العدو، وجيشنا يجب أن يكون لديه السلاح الأفضل”.
وردًا على الضغوط الأميركية على لبنان، قال: “هذه سياسة فاشلة، وشعبنا لن يركع”، لافتًا إلى أن موازين القوى تغيّرت، مما جعل كلفة استمرار اعتقاله مرتفعة على السلطات الفرنسية، وبالتالي أفرجت عنه.
وقال: “لم أكن منسيًا في الأسر واحتضنتني الجماهير المناضلة في فرنسا سليلة التراث الثوري، وتراث الفكر التقدمي وكان لديّ ما يكفي من الدعم الشعبي إذا صحّ التعبير.” وتابع: “المناضل في الأسر لا يصمد لأنه يملك قوى ذاتية خارقة، بل يصمد بقدر ما تسمح له القوى المتضامنة بأن تدرج صموده ضمن أولويات النضال الفعلي.”
وعن بقائه في السجن رغم أن الحكم كان يقتضي الإفراج عنه منذ عام أوضح عبد الله أن” أي مناضل في الأسر لا يُفرج عنه بفعل مرور السنوات، بل عندما يصبح اعتقاله مكلفًا للدولة أكثر من تحريره. الإفراج يحصل عندما يتحول صمود الأسير إلى جزء من سيرورة النضال في الخارج.” وان القاضية قالت بوضوح: وجود جورج عبد الله في السجن يسيء إلى الأمن الوطني أكثر من خروجه، فليخرج، ولْنَرَ بعد ذلك ما ستفعله القوى الأخرى”.
وقال: ” ناضلت خلال 41 عامًا ضمن ظروف خاصة هي الأسر، حيث قمت بمهامي النضالية وكانت مشاركتي من خلال القوى المتضامنة، ولم أكن منقطعًا عن العالم في أي فترة من الفترات”، ولم أفقد الأمل يومًا. كانت لدي ثقة مطلقة بالقوى الجماهيرية واستعدادها للعطاء وهزيمة المشروع الإمبريالي، ثقة مطلقة وغير قابلة للنقاش.”
وأشار عبد الله إلى “جدّية المرحلة المقبلة “، وإلى أن هناك “توجّه واضح للقوى الإمبريالية في المنطقة، وامتدادها العضوي المتمثل بإسرائيل، نحو (صوملة) المنطقة وتحويلها إلى كتل إثنية وطائفية ومذهبية تكون إسرائيل المشرفة على إدارتها. والقوى المقاومة تشكل السدّ الأساسي في مواجهة هذه الصوملة” لافتًا إلى أن “إسرائيل تعيش فصولها الأخيرة، وأنها ترمي بكل ما في جعبتها من إجرام ووحشية لأنها لم تعد تخشى شيئًا، لكنه إجرام اليائس”.
وتساءل: “أين هم 450 مليون عربي؟! آن الأوان لأن يتحرك الجميع” وأوضح أن “الذاكرة الثورية ليست في خطر، فهي مجبولة بدماء قادة عظام استشهدوا، ولا تُمحى، ومن الضروري أن نرتقي إلى مستوى المهمة أمام ما يُحضّر لنا من صوملة وفرز طائفي. علينا أن نرتقي ونقول: معًا فقط ننتصر”. ورأى أن “لبنان سيبقى إلى الأبد مشعلًا من مشاعل الحرية في دنيا العرب والعالم الثالث”.
وعن فكرة تهجير سكان غزة وتحويلها إلى (ريفييرا) قال عبد الله: “هذا كلام فارغ يردده أبناء المملكة ومحميات الخليج. جماهير شعبنا لن تغادر غزة، والعالم أجمع يعرف أنهم يفضلون الموت والشهادة على الخروج منها”.
وعن المخاوف من أي محاولات لاستهدافه بعد خروجه من الأسر، أكد عبد الله: ” أنا كسائر المناضلين، وعمري 71 عامًا، فعلى ماذا سأخاف؟ الخطر ليس مختلفًا عن أي مناضل آخر. أنا مناضل عادي، وأنا جزء من الحركة النضالية لا أكثر ولا أقل”. وأشار إلى ان الجماهير تعيش على دماء الشهداء، والشهداء القادة في لبنان وفلسطين وغزة هم الذين يثبتون الجماهير على مواقفها.
وختم عبد الله مؤكدًا أن “فلسطين هي شعلتنا وهي الرافعة الثورية لكل الحركة الثورية العربية، وهي الرافعة الثورية الأساسية، الممتدة من المحيط إلى الخليج بامتداد لا ينتهي”، وتوجّه برسالة تقدير إلى “القوى الفاعلة في روسيا الاتحادية وإلى القوى الشيوعية بشكل خاص”.




