جمعية “تيرو” …10 سنوات من المسرح والسينما.. والأمل

وسيم فؤاد الأدهمي – الأمة
تحتفل جمعية «تيرو» للفنون غداً السبت بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيسها، وفي جعبتها المزيد من الإنجازات والطموحات، متسلحة بالطاقات الشابة المؤلفة من ثلة من المتطوعين، إضافة إلى مدربين متخصصين كان لهم الدور الأساس في تنمية مهارات الشباب في مختلف المجالات. لذلك استحقت تيرو، ومؤسس المسرح الوطني اللبناني المخرج والممثل قاسم اسطنبولي، العديد من الجوائز العربية والعالمية. وقد جاء تعيين اسطنبولي مستشاراً ثقافياً في المجلس الاستشاري لمؤسسة التبادل الثقافي في بوسطن في الولايات المتحدة في هذا السياق، ولدوره البارز على الصعيد الثقافي في لبنان والمنطقة العربية، وعمله الدؤوب لتحقيق مبدأ “الفن حق للجميع” في المناطق المهمشة ثقافياً.
لقد استطاعت تيرو، ومعها اسطنبولي، كسر الجمود. فرغم الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن على كافة الأصعدة، أعادت جمعية تيرو فتح منصات ثقافية تاريخية في لبنان، مثل «سينما الحمرا» في مدينة صور بعد 30 سنة على إقفالها، و«سينما ستارز» في مدينة النبطية بعد 27 سنة من الإقفال، و«سينما ريفولي» بعد 29 سنة، وأيضاً سينما «أمبير» في طرابلس، لتتحول إلى المسرح الوطني اللبناني، تيمناً وامتداداً للمسرح الذي أسسه المخرج الكبير ابن طرابلس نزار ميقاتي عام 1965.
وهي تقوم بتأهيل سينما «الكوليزيه» بعدما أغلقت أبوابها على مدى أربعة عقود، إلا أنّ اسمها ظل حاضراً في ذاكرة بيروت ورواد شارع الحمرا.
ويتضمن الاحتفال عروض أفلام وثائقية توثق أبرز الإنجازات والمحطات، وشهادات حية من فنانين وشخصيات فاعلة، إضافة إلى كلمات مقتضبة لأعضاء مجلس أمناء المسرح الوطني اللبناني في طرابلس، الذي يضم ثلة من الفنانين المخضرمين أمثال الفنانين عمر ميقاتي، صلاح تيزاني، صلاح صبح، إضافة إلى إعلاميين وأكاديميين.
الجدير بالذكر أن المسرح الوطني اللبناني لعب دوراً محورياً عبر تنظيم العديد من الفعاليات، وقد شهد إطلاق مهرجان «تيرو» الفني الدولي، ومهرجان لبنان المسرحي والسينمائي الدولي، والمهرجان الموسيقي الدولي، وإقامة الورش التدريبية المستدامة.
ومن الأعمال المسرحية التي قدمها المسرح الوطني: «قوم يابا»، و«نزهة في ميدان معركة»، و«زنقة زنقة»، و«تجربة الجدار»، و«البيت الأسود»، و«هوامش»، و«الجدار»، و«حكايات من الحدود»، و«مدرسة الديكتاتور»، و«محكمة الشعب».
منذ تأسيسها، عملت جمعية «تيرو» للفنون التي ساهم في تأسيسها اسطنبولي، على تفعيل الحركة الثقافية والفنية في المناطق المهمشة، من خلال إعادة فتح المنصات الثقافية وتنظيم الورش التكوينية والنشاطات الفنية. كما وقعت الجمعية اتفاقية تعاون ثقافي مع مهرجان بغداد السينمائي، وقدمت بمناسبة اليوم العالمي للسلام عرض شارع، بُثّ مباشرة من مقر الأمم المتحدة في جنوب لبنان إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور الأمين العام السابق بان كي مون.
تستند أعمال تيرو إلى الإيمان بأن الثقافة والفنون يمكن أن تجمع الأشخاص الذين ينتمون إلى مجموعات اجتماعية مختلفة، ولهذا السبب تسعى الجمعية جاهدة لإشراك الجميع في الأنشطة الإبداعية والفنية المختلفة.
يبقى القول إن جمعية تيرو للفنون هي إحدى الجمعيات المعروفة التي تهتم بدعم وتعزيز المشهد الفني في العديد من البلدان، وتمكين الشباب لا سيما في المجال الثقافي والفني، وتعول عليهم لبناء مستقبل مختلف، وهي تحظى بشعبية كبيرة بين الفنانين والمثقفين في مختلف أنحاء العالم.
ختاماً، كانت سنوات “تيرو” العشر مليئة بالنجاحات والعطاءات، وحصد الجوائز. ويكفيها فخراً أنها تعمل على زرع الأمل في نفوس الشباب، وإبعادهم عن الموبقات، والارتقاء بمهاراتهم على مساحة الوطن.




