مقالات

“إسرائيل” في ميزان القضاء الدولي

وسيم فؤاد الادهمي- الأمة

شهدت الساحة القضائية الدولية مؤخراً تطورات لافتة، حيث تحوّلت الأنظار إلى إسرائيل وقياداتها على خلفية القرارات الصادرة عن “محكمة العدل الدولية”، التي ألقت بظلال من الشك على “نزاهة” المحكمة العليا الإسرائيلية، التي طالما ادّعت “احترامها” للقانون الدولي. فبينما أضفت “المحكمة العليا” الشرعية على الاحتلال والاستيطان، أكدت محكمة العدل الدولية عدم قانونية هذه الأفعال. هذا التضاد كشف هشاشة الموقف الإسرائيلي، وأفسح المجال لإعادة تقييم دور المحكمة الإسرائيلية.

في السياق، دعت “محكمة العدل الدولية” إسرائيل إلى إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، مشدّدة على أهمية الحفاظ على وحدة وسيادة هذه الأراضي، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وأوضح رئيس المحكمة أن “الأراضي الفلسطينية تستحق الاحترام الكامل ككيان متكامل وذي سيادة”.

رغم التوقعات بأن تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف غالانت، قرّرت المحكمة تأجيل القرار لمنح 60 دولة ومنظمة فرصة لتقديم تحفظاتها. هذا التأجيل منح إسرائيل فترة مؤقتة من الهدوء ورفع عن قياداتها شبح الاعتقال الذي أثار قلقاً كبيراً.

أما فيما يتعلق بالدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا بشأن اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، فلا زالت تسير القضية ببطء، ولم تصدر قرارات ملزمة بعد. ويرى البعض أن هذا التأخير ناجم عن الضغوط السياسية التي تمارسها إسرائيل وحلفاؤها الغربيون.

تدرك إسرائيل جيداً أن موقفها أمام القضاء الدولي ليس قوياً، لذا تسعى جاهدة للضغط على القضاة والمدعين في المحاكم الدولية. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، أرسل نتنياهو رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، في مهمة سرّية لتهديد المدعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، باتو بنسودة، في محاولة لثنيها عن إصدار أوامر اعتقال.

تتمسك إسرائيل بمزاعمها في مواجهة قرارات المحاكم الدولية. فقد رفض نتنياهو سلطة المحكمة الدولية، مدعياً أن “الشعب اليهودي لا يحتل أرضه”. ووصف الوزير إيتمار بن غفير قرار المحكمة بأنه “معادٍ للسامية”. هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد بين القادة الإسرائيليين بشأن التبعات المحتملة للقرارات الدولية.

على الرغم من أن القرارات القضائية الدولية قد لا تحقق نتائج حاسمة فورية، إلا أنها توفر مكاسب تدريجية يمكن تعزيزها بمرور الوقت. غير أن الأمر يتطلب تحركاً فلسطينياً مسؤولاً للاتفاق على استراتيجية موحدة للنضال، وإنهاء مستدام للانقسام الداخلي. فالوضع الفلسطيني يستدعي تحركاً جاداً من القيادات لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية ،من خلال تبني نهج جديد يرتكز على التعاون والتنسيق بين مختلف الفصائل الفلسطينية، لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين ودعم حقوقهم الوطنية المشروعة.

في سياق متصل، جاء اتفاق الفصائل الفلسطينية على إنهاء الانقسام لافتاً، حيث تم توقيع “إعلان بكين” في العاصمة الصينية، عقب حوار المصالحة الذي استضافته بكين، وشارك فيه ممثلون عن 14 فصيلاً فلسطينياً، بينهم قادة من حركتي فتح وحماس، بحضور وزير الخارجية الصيني وانغ يي.

هذه الخطوة الهامة، نأمل أن تتجسد على الأرض، لتعزيز حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية فعلاً لا قولاً، ولتشكيل “حكومة وفاق وطني مؤقتة” لإدارة غزة بعد الحرب، بحسب الاتفاق، وتوحيد المؤسسات الفلسطينية والبدء بإعادة إعمار القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى