مقالات

الانتخابات الرئاسية الأمريكية ال 47

أ.إدريس أحميد ..صحفي وباحث سياسي / موقع الأُمَّة /

الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة تقع في أمريكا الشمالية، وهي تتكون من 50 ولاية، بالإضافة إلى منطقة العاصمة واشنطن. تأسست عام 1776، وتعتبر واحدة من أبرز الدول في العالم من حيث القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الحروب والصراعات على مر تاريخها، والتي أثرت بشكل كبير على تطورها السياسي والاجتماعي.
كانت الولايات المتحدة الأمريكية مستعمرة بريطانية، استقلت في عام 1776.

يمثل النظام الديمقراطي أحد أهم أركان الولايات المتحدة الأمريكية، مصدر قوتها وتميزها ،وتعتبر نفسها حاملة مشعل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان .

الانتخابات الأمريكية – الحدث

تنشغل دول العالم بالانتخابات الأمريكية ،
فالولايات الولايات المتحدة تمثل الامريكية ، أكبر اقتصاد في العالم، وقراراتها السياسية تؤثر على الأسواق العالمية، ولها تأثير على القضايا الدولية بل صناعتها وفق مصالحها .

فالانتخابات تحدد توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، والتي قد تؤثر على تحالفات الدول والسياسات العالمية ،هو النموذج الديمقراطي الوحيد، وبذلك تشكل مثالا للديمقراطية على الرغم من انحصارها بين حزبين( الديمقراطي و الجمهوري ) ، ونتائجها تلقي اهتمام دول العالم التي تسعى لتطوير انظمتها السياسية.
إعلاميا تلقي الانتخابات الأمريكية تغطية واسعة من مختلف وسائل الإعلام العالمية، ومتابعة من الشعوب بمتابعة الأحداث والنتائج .

الانتخابات الأمريكية تمثل عملية حيوية في الديمقراطية الأمريكية، حيث يتم انتخاب الرئيس، أعضاء الكونغرس، وحكام الولايات. تُجرى الانتخابات الرئاسية كل أربع سنوات، تتضمن الانتخابات الأمريكية عدة مراحل، بدءًا من الانتخابات التمهيدية، حيث تختار الأحزاب مرشحيها، وصولاً إلى الانتخابات العامة. يُستخدم النظام الانتخابي المعقد المعروف بـ”المجمع الانتخابي” لاختيار الرئيس، حيث يتم منح الولايات عددًا من الأصوات بناءً على عدد سكانها.

تم تأجيل الانتخابات الأمريكية أثناء الحرب الأهلية عام 1864 ، وفي الحرب العالمية الثانية عام 1944 .

الانتخابات الأمريكية ال 47

شهدت الحملات الانتخابية تنافس حامي الوطيس بين المرشح الجمهوري والرئيس السابق” دونالد ترامب ” ، المثير للجدل أثناء رئاسته وفي التعامل مع القضايا الدولية ، والملحقات. القضائية التي لاحقته ولازالت تلاحقه ،وعدم اعترافه بخسارته امام الرئيس ” جو بايدن ” ،
ومع بروز المرشحة الديمقراطية ” كاميلا هاريس ” ، التي حلت بدل الرئيس بايدن بسبب تأخره في السن وحالته الصحية .التي أشعلت التنافس مع ترامب واشتداده واتهامات متبادلة .
بدأت عملية التصويت في الانتخابات الأمريكية لعام 2024، حيث يتم التصويت المبكر والاقتراع الغيابي في العديد من الولايات.

اقتراب ساعة الصفر والنتائج

تعتمد الانتخابات الأمريكية على ملفات داخلية وخارجية ، لكل مرشح تشكل النتائج اما الفوز او الخسارة .
نعتقد بأن هذه الانتخابات مصيرية لمستقبل الولايات المتحدة ومكانتها في العالم .
امام الناخب الأمريكي العديد من القضايا التي تهمه وتختلف باختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية. من بين أهم هذه الملفات التنافس بين دونالد ترامب وكاميلا هاريس :

ملفات التنافس بين كامالا هاريس ودونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية تركز على عدة قضايا رئيسية، والتي تعكس الفروق في رؤيتهما وأولوياتهما. إليك بعض هذه الملفات:

  1. الاقتصاد:

ترامب: يروج لخفض الضرائب وتقليل التنظيمات لدعم الأعمال والنمو الاقتصادي.

هاريس: تدعم زيادة الحد الأدنى للأجور والاستثمار في البنية التحتية وتحسين الفرص الاقتصادية للمجتمعات المهمشة.

  1. الصحة:
    ترامب: يسعى لإلغاء “أوباماكير” وتقديم بدائل تعتمد على السوق.

هاريس: تدعو إلى توسيع الوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز نظام الرعاية الشاملة.

  1. الهجرة :

ترامب: يؤكد على بناء الجدار الحدودي وتعزيز الأمن على الحدود.

هاريس: تدعو إلى إصلاح شامل لنظام الهجرة ومنح المهاجرين غير الشرعيين طريقًا للشرعية.

  1. التغير المناخي:

ترامب: غالبًا ما يقلل من أهمية القضايا البيئية ويدعم صناعات الطاقة التقليدية.

هاريس: تروج لسياسات قوية لمكافحة التغير المناخي، بما في ذلك الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

  1. الحقوق المدنية:

ترامب: يركز على الأمن العام ويعارض بعض السياسات التي يعتبرها تمييزية ضد الشرطة.

هاريس: تدعم حقوق الأقليات والمساواة في الفرص وتعزيز العدالة الاجتماعية.

  1. الأسلحة:

ترامب: يدعم حقوق حمل السلاح ويعارض القيود الصارمة.

هاريس: تدعو إلى تشديد قوانين السيطرة على الأسلحة وزيادة فحص الخلفيات.

  1. التعليم:

ترامب: يشجع على خيارات التعليم الخاصة وزيادة التنافسية.

هاريس: تركز على تحسين المدارس العامة وتقليل ديون الطلاب.

ملف السياسة الخارجية

تمثل السياسة الخارجية جزءًا أساسيًا من الخطاب الانتخابي، حيث يسعى المرشحون لتقديم رؤاهم وتوجهاتهم لضمان تأييد الناخبين ..هذه اهم الملفات :

1 – الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية :

تعتمد السياسة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، حيث تعهدت أمريكا بإسرائيل منذ نشأتها وتعهدت تقديم كافة أشكال الدعم والدفاع عنها ، لما يمثله ذلك لكل مرشح للرئاسة الأمريكية وبضغط من اللوبي اليهودي، وبذلك لا خيار امام أمريكا غصبن عنها .
في الوقت الذي تدعى بأن رعاية لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائلييين ، وعقدت مؤتمر للسلام في مدريد عام 1992 ، وفشلت عملية السلام ، واتضح بما لا يدع مجال للشك انحيازها ، بل مشاركتها في العدوان الصهيوني على الفلسطينيين واخيرا في لبنان .
وتأتي الانتخابات الأمريكية لمحاول كل مرشح الحصول على أصوات الامريكيين من أصول فلسطينية وعربية واسلامية ، وتقديم تعهدات لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية،
ولكن الأمر اختلف مع وضوح الدور الأمريكي لإدارة بايدن في المشاركة في إبادة الفلسطينيين واللبنانيين .
اما ترامب فلن تختلف سياسته تجاه دعم إسرائيل، الحاقا لا عترافه السابق بالقدس عاصمة لإسرائيل، على الرغم من قوله سوف يعمل على إنهاء الفوضي في الشرق الأوسط ،
ونعتقد بأنه سيكون على حساب الفلسطينيين.
لذلك الطرفين متفقين على دعم إسرائيل.

2 – الملف الإيراني :

تختلف توجهات المرشحين في التعامل مع الملف الايراني، فالمرشح ترامب يعارض الحوار،
وهذا ماقام به في فترة رئاسته السابقة

عندما انسحب عام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وسوف يواصل نفس السياسة في كبح إيران وطموحاتها النووية .
وقد قال في حملته بأن في إدارته، جعل إيران مفلسه .

اما هاريس سوف تواصل سياسة الديمقراطيين في التعامل مع إيران، وقد تتغيير في ظل الحرب في المنطقة والتوثر بين إيران وإسرائيل بناء على تعهدها بالدفاع عنها .

3- الملف الاوكراني :

يمثل الملف الاوكراني قضية حيوية في الانتخابات الأمريكية، ويعكس اختلافات واضحة بين المرشحين.
فالادارة الديمقراطية هاريس وبايدن ، التي كانت وراء. اشعال الحرب بين روسيا واوكرانيا ، قدموا كافة انواع الدعم العسكري والاقتصادي لاوكرانيا ، لمواجهة روسيا الاتحادية تهديد للأمن القومي ، ويرون في ذلك من صلب الاستراتيجية الأمريكية،
لذلك سوف تواصل هاريس في حال فوزها دعم اوكرانيا الا في حال انتصار روسيا الاتحادية ، والذي سيشكل اول فشل لسياستها.

اماة موقف المرشح ترامب من الحرب في أوكرانيا توازنًا بين دعم أوكرانيا وعدم الرغبة في الانخراط العسكري المباشر، مع التركيز على المصالح الأمريكية ، ودفع دول الناتو على تحمل دعم اوكرانيا .
ونعتقد بأن يؤيد إنهاء الحرب كما نقله عنه ،
في ظل الاتهامات الموجهة له بعلاقاته مع روسيا الاتحادية

4- الملف الصيني

يمثل الملف الصيني نقطة تباين مهمة بين هاريس ودونالد ترامب في السياسة الأمريكية.

يرى ترامب في الصين العدو الأول، وقد اتخذ سياسة تجارية صارمة تجاه الصين، حيث فرض رسومًا جمركية على العديد من السلع الصينية في إطار حرب تجارية بهدف تقليل العجز التجاري ، وسوف يواصل نفس السياسة في حال وصوله للبيت الأبيض.

موقف المرشحة هاريس:

المنافسة الاقتصادية: تتفق هاريس مع فكرة الحاجة لمنافسة قوية مع الصين، لكنها تفضل استخدام التحالفات الدولية لمواجهة النفوذ الصيني ، وملف حقوق الإنسان في الصين .
5 -ملف روسيا الاتحادية

تعتبر المرشحة هاريس ، روسيا الاتحادية ، تهديدا للأمن القومي الأمريكي ، وسوف تتخذ موقفًا أكثر تشددًا ، و تدعو إلى تعزيز التحالفات الأوروبية ودعم الدول المجاورة لروسيا لمواجهة نفوذها.

المرشح ترامب:

خلال فترة ولايته، كان ترامب يسعى لتحسين العلاقات مع روسيا، مما أثار جدلاً كبيرًا واعتُبر من قبل بعض النقاد بأنه تودد غير مناسب.
وبشكل بشكل عام، إذا فاز ترامب، سيكون موقفه من روسيا متوازنًا بين محاولة تحسين العلاقات والتأكيد على المصالح الأمريكية في مواجهة التحديات.

التعامل مع الاتحاد اوروبي والناتو :

بالنسبة لترامب من المحتمل أن يواصل نفس سياسته في فترة رئاسته السابقة في انتقاداته للاتحاد الأوروبي، مع التركيز على أنه يمثل تحديات اقتصادية للولايات المتحدة. قد يتحدث عن ضرورة إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية مع الدول الأوروبية ،
اما فيما يخص” حلف الناتو” سيكرر ترامب دعوته للدول الأعضاء في الناتو لزيادة إنفاقها الدفاعي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتحمل عبءًا كبيرًا. قد يسعى إلى إعادة تقييم التزامات أمريكا تجاه الحلف.
المرشحة هاريس من المتوقع أن تدعم بقوة الاتحاد الأوروبي كحليف أساسي للولايات المتحدة. ستعزز أهمية التعاون في مجالات مثل الأمن ومكافحة تغير المناخ.

وكذلك الحال مع حلف الناتو ، ستؤكد هاريس على التزام الولايات المتحدة الثابت تجاه الناتو، مشددة على أهمية التضامن بين الأعضاء لمواجهة التهديدات العالمية.

الخلاصة :

الانتخابات الرئاسية الأمريكية الـ46 التي جرت في نوفمبر 2020 شهدت بعض الفوضى والتوترات،
و عمقت الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين، مما أثر على المناخ السياسي في البلاد ، و اتهامات بالتزوير بعد الانتخابات، ادعى الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب وجود تزوير واسع النطاق، رغم عدم وجود أدلة قوية تدعم هذه الادعاءات. هذه المزاعم أثارت انقسامات سياسية كبيرة.
فهل يتكرر نفس المشهد في هذه الانتخابات ومزيدا من الجدل ، ويؤثر على الديمقراطية النموذج .

اما القضايا العربية فلا جدوى من انتظار نتائج انتخابات الا من باب الفضول ،
وقد لدغ العرب والمسلمين مرات تلو المرات تصل إلى سبع وأربعون مرة ، وفي انتظار المزيد من اللذغات !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى