مقالات

يا قوم !

وسيم فؤاد الأدهمي

يعوز الشيخ بهاء الحريري فريق عمل لا يجيد التصفيق، كي تنجح تجربته، ومكتب اعلامي يسوّق باحترافية لـ”مشروعه السياسي”، لا ان يتلهى بردود غير مباشرة على الشائعات والاقاويل والتسريبات، وصياغة الاخبار الركيكة للاجتماعات الفارغة، الا من خطاب سياسي خشبي مهترئ، كليشيهات سياسية بالية ممجوجة، فيما المطلوب خطاب جديد وعناوين حديثة، وخطة عمل وخارطة طريق، مع جدول زمني محدد، لا تكرار الوعود والمصطلحات المطروحة في البازار السياسي اللبناني.

وكان من البديهي ان يبدأ هذا “المكتب” حملة إعلامية موسّعة تمهد بقوة لعودته، وتلغي الصور النمطية الماثلة في أذهان الناس: ابتداء بعبارته الشهيرة التي يرددها الناس: “ياقوم”… مروراً بخلافه مع شقيقه سعد، الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام، والذي تولى قيادة “تيار المستقبل”، عقب اغتيال الشهيد رفيق الحريري في 2005 . ومن المعلوم أن بهاء كان لديه طموحات سياسية ، وأعرب عن اعتراضه على طريقة إدارة سعد للتيار، واتجاهاته السياسية وموقفه من حزب الله وايران، فقد تبنى سعد نهجًا سياسيًا براغماتيًا، نوعاً ما، في التعامل معهما، بينما اتخذ بهاء موقفًا أكثر تشددًا.

عودة الحريري إلى الساحة اللبنانية تأتي في وقت حرج يمر به لبنان والمنطقة،

ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن التأثيرات الإقليمية والدولية. وتشير مصادر نيابية الى ان بعض القوى الدولية رأت في بهاء شخصية قادرة على إعادة التوازن إلى المشهد السياسي في لبنان.

ورغم أن دوافعه قد تكون متعددة ، فإن العودة تفتح باب الأمل للبعض في إمكانية حدوث تغيير ما، رغم عدم تقبل أنصار سعد الحريري دخوله الى المعترك السياسي، فيما تثير مخاوف آخرين من أن تكون مجرد محاولة لإعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها .

ختاماً، ليس من الموضوعية اصدار أحكام استباقية مبرمة، والمرحلة القادمة ستكون كفيلة في تحديد مدى تأثير بهاء الحريري في المشهد السياسي، ودوره في مستقبل لبنان، ومن يعش يرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى