هذا هو قاسم اسطنبولي!

وسيم فؤاد الأدهمي / موقع الأُمَّة /
ما يقوم به الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، الذي يخزن كمًّا هائلًا من الطاقة الإيجابية، من خلال جمعية تيرو والمسرح الوطني اللبناني، هو عمل جدير بالاحترام والتقدير، خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، لا سيما خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان. لقد نقل النشاط الثقافي والمسرحي من صور إلى بيروت وطرابلس، مما أضاف تحديًا كبيرًا، خاصةً في ظل الموارد المالية المحدودة والاحتياجات المتزايدة نتيجة تدفق النازحين من الجنوب إلى المسرح الوطني اللبناني، بعدما تحول إلى مركز لإيواء الضيوف النازحين.
ورغم أن الظروف تجعل من الصعب تنظيم أي فعاليات ثقافية أو فنية، إلا أن إسطنبولي واصل إقامة ورش الرسم للأطفال، إضافة إلى تدريب الشباب ضمن إطار ورش العمل المسرحية، وهذا بحد ذاته إنجاز يُضاف إلى سلسلة إنجازات في الزمن الصعب!
الاهتمام الذي يقدمه الإعلام اللبناني، والعربي، والدولي يعكس أهمية هذا الجهد الفني والإنساني. فمتابعة وسائل الإعلام، مثل التلفزيون الصيني، والوكالة الروسية، على سبيل المثال لا الحصر، هي إشارة على أن العمل الفني الذي يقوم به إسطنبولي يجذب أنظار العالم، ويعكس رسالة ثقافية تتخطى الحدود. فالفن بطبيعته وسيلة للتواصل بين الشعوب، وفي أوقات الأزمات يصبح له دور أساسي في توحيد الناس وتقديم مساحة للحوار والتفاهم.
إعادة تأهيل المسرح الوطني في بيروت (سينما الكوليزية) هو مشروع هام، ليس فقط لأنه يوفر مساحة جديدة للفن، بل لأنه يُظهر كيف يمكن للثقافة أن تكون جزءًا من عملية إعادة البناء في بلد يواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. وتدريب الشباب على الفنون المسرحية في ظل هذه الظروف الصعبة، ومع وجود عدد كبير من النازحين، يعكس التزامًا قويًا بنقل الثقافة والفن للأجيال القادمة. هذا العمل يتطلب ليس فقط مهارات فنية، بل أيضًا قدرة على التحمل والصبر في وجه التحديات.
العمل مع الجمعيات لتأمين احتياجات النازحين الأساسية، والتزام إسطنبولي بمتابعة هذه الأمور حتى حد النوم في المسرح، يبرز جوانب أخرى من التزامه بالعمل الاجتماعي والإنساني. فالفن لا يعيش في فراغ، بل هو جزء من المجتمع، وإسطنبولي يدرك ذلك جيدًا وفي جعبته المزيد من النشاطات والمشاريع. تحويل المسرح إلى مكان ليس فقط للفن، بل أيضًا لدعم النازحين على كافة الأصعدة يعكس روح التعاون والتضامن التي يحتاجها لبنان في هذه الفترة.
في ظل هذه الأوضاع، فإن ما يقوم به حاصد الجوائز قاسم إسطنبولي يشكل نموذجًا لما يمكن للفن أن يحققه في أوقات الأزمات، ويمكنه أن يكون مصدر إلهام، ومكانًا للتعبير عن الألم والأمل في آن واحد.




