الدبلوماسية سيغريد كاغ و نوايا المجتمع الدولي تجاه الأونروا

وسيم فؤد الأدهمي – الأمة
لا تزال الدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ تثير جدلاً واسعاً، منذ تعيينها كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وشؤون إعادة الإعمار في غزة، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2720 (2023)، وذلك لعدة أسباب تتعلق بكيفية تعاملها مع الأوضاع المعقدة في المنطقة.
لم يأتِ تعيين كاغ في ظروف عادية، بل جاء في ظل حملة دعائية مكثفة من إسرائيل ضد الأونروا، حيث اتهمتها زورًا بمشاركة 12 من موظفيها في عملية “طوفان الأقصى”، مما أدى إلى إيقاف دعمها من قبل 16 دولة. تلك الحملة جاءت في وقت كانت فيه الأونروا تسعى جاهدة لتوفير الدعم الضروري للاجئين الفلسطينيين الذين يواجهون أوضاعًا قاهرة. وفي ظل هذه الاتهامات، اضطر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تشكيل فريقين للتحقيق في هذه المزاعم. إثر ذلك، تعرضت كاغ لاتهامات بالتواطؤ مع الحملة الإسرائيلية ضد الأونروا.
من أبرز الأسباب التي أثارت الجدل تصريحاتها الإيجابية عن التعاون مع “إسرائيل” في مجال المساعدات الإنسانية لغزة، وهو ما اعتبرته بعض الدول والمراقبين موقفًا متناقضًا مع واقع السياسات الإسرائيلية التي تفرض حصارًا مشددًا على غزة وتعرقل جهود الإغاثة. ورأى فيها البعض الآخر تجاهلاً للمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار الإسرائيلي.
كما تعرضت كاغ لانتقادات شديدة اللهجة بسبب ما اعتُبر تجاهلاً لدور الأونروا، التي تُعدّ من أهم المؤسسات الدولية التي تقدم الدعم والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، في تقاريرها إلى مجلس الأمن. فقد قدمت كاغ تقريرها الأول في 5 نيسان، وكان تقريرها الأخير في 2 تموز، لكنها لم تذكر الأونروا بشكل كافٍ، ما أثار شكوكاً حول نوايا المجتمع الدولي تجاه الأونروا، خاصة في ظل الحملة الإسرائيلية لتشويه سمعتها. وقد انتقد السفير الجزائري عمار بن جامع هذا التجاهل، مؤكداً أن تقليص دور الأونروا قد يهدد حقوق اللاجئين الفلسطينيين ويعزز محاولات تصفية قضيتهم.
دون أن ننسى تحميل كاغ المسؤولية للفلسطينيين عن تعثر توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، لافتة إلى الفوضى وانهيار النظام المدني في قطاع غزة. هذا الموقف أثار عاصفة من الانتقادات، واستياءً واسعاً بين الفلسطينيين، الذين رأوا فيه تبريراً للسياسات الإسرائيلية التي تعرقل جهود الإغاثة، كما حمل الفلسطينيين مسؤولية التحديات التي يواجهونها تحت الاحتلال والحصار.
وقد أعرب العديد من المراقبين والجهات الدولية مراراً عن قلقهم من أن تكون هناك محاولات خفية لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتقليص دور الأونروا في تلبية احتياجاتهم الإنسانية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
فهل أتى تعيين سيغريد كاغ فعلاً لتيسير وصول شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة وإنشاء آلية لذلك، أم ليساهم في الإجهاز على دور الأونروا؟




