مقالات

“الحزب”وايران:  لتجنب الحرب “الفخ”

/موقع”الامة” طارق ترشيشي/

أدى رد حزب الله الاخير على اسرائيل لإغتيالها قائده العسكري فؤاد شكر، وبالحجم الذي كان والنتائج التي اسفرعنها،  الى فصل لبنان عمليا عن ردود بقية أطراف محور المقاومة، ولا سيما منها الرد الإيراني، وهذا الفصل ستكون له انعكاساته الإيجابية والمريحة والمطمئنة لللبنانيين لأنه لو جاء رد الحزب متزامنا مع الرد الإيراني او غيره لكان لبنان تلقى اقسى ردات الفعل الإسرائيلي قبل أي طرف في المحوركونه الصيق جغراقيا بفلسطين المحتلة. 

ولذلك فإن رد الحزب المنفرد، حسب مصادر ديبلوماسية شرقية، احبط حسابات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو للحرب الشاملة لانه افقده الذريعة لشنها متجاوزا قواعد الاشتباك القائمة، بحيث انه عندما يحصل الرد الإيراني لن تكون أمامه أي حجة لتوريط لبنان في أي حرب، وهذا ما تريده غالبية اللبنانيين، وحزب الله لبى ما اراده اللبنانيون بطريقة غير مباشرة. وقد كان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في اطلالته في ختام “يوم الاربعين” واضحا في شرحه الدوافع والاسباب التي املت على الحزب تأخير رده على اغتيال شكر حتى الاحد الفائت.

وتكشف المصادر الدبلوماسية الشرقية أن الرد الإيراني له ظروفه المختلفة عن بقية ردود المحور، وتقول أنه بعد التشاور بين أطراف المحور المقاومة اتخذ الحزب القرار بالرد منفرداً لإعتبارات خاصة تتصل بظروف الجبهة اللبنانية والتي تفرض عدم اعطاء اسرائيل اي ذريعة  لتوسيع الحرب في اتجاه لبنان، ودل إلى ذلك ما حصل حيث ان عملية “يوم الأربعين” جاءت محكمة ومضبوطة في القصف الصاروخي والمسيرات كما في الاهداف ولم تتسبب بأي هجوم إسرائيلي واسع. ولكن لو كان هذا الرد اتى بالتزامن مع الرد الايراني لكان نتنياهو تذرع بالامر وبادر الى توسيع نطاق الحرب ولكانت “فشة الخلق” الكبرى من نصيب لبنان لبنان في اعتبار ان اسرائيل  لن تتمكن من ان تطاول ايران بقصف مدمر بسبب بعدها الجغرافي عن فلسطين المحتلة.

وبمعزل عن طبيعة رد الحزب على أغتيال شكر، تقول المصادر الديبلوماسية، إن النتيجة المباشرة لهذا الرد كانت إعادة تثبيت قواعد الاشتباك بدليل مشهد القصف الإسرائيلي الجوي والمدفعي الذي طاول مناطق مفتوحة في جنوب لبنان فقط ولم يطاول مناطق مأهولة، كذلك دل الرد الى جانب  تثبيت قواعد الاشتباك، إلى ان قوة الردع الإسرائيلية ماضية بنحو سريع الى مزيد من التآكل والانحدار الى الاسفل، فيما قوة المقاومة بكل فصائلها تتصاعد قدما منذ عملية “طوفان الاقصى” .

 وتضيف المصادر نفسها عندما يتمكن “حزب الله” ولبنان من ان يفرضا عمليا على الاسرائيلي الذي لا يعترف بأي شرعية او قرارات دولية، أن يلتزم قواعد اشتباك معينة فذلك يدل الى مدى الوهن الذي اصابه،  فهو لم يتجرأ على قصف مطار بيروت لانه يعرف ان حزب الله سيقصف مطار بن غوريون بسرعة وبدقة في اللحظة نفسها، وهذا ما يشكل جزء كبيرا من الانتصار اللبناني في اقامة معادلة الردع في مواجة اسرائيل.

 أما في موضوع الرد الإيراني، فتقول المصادرالديبلوماسية اياها، انه في اعتبار أن إيران تتلقى تهديدات كبيرة وواسعة تارة في الملف النووي وطورا في شأن منشآتها البترولية والنفطية، فإن القيادة الإيرانية تدرس بعناية موضوع الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران قبل أسابيع، بحيث أن القرار بالرد سيكون محكما وبعيدا من أي تسرع، وقبل أن تلجأ ايران إلى هذا الرد فانها باشرت غداة اغتيال هنية اتخاذ كل الاجراءات الدفاعية الجوية والصاروخية في كل المحافظات الايرانية تحسبا لما يمكن ان يكون عليه الرد الإسرائيلي، وهذا لا يعني أن الرد لن يحصل أو هو معلق بل على العكس سيحصل بدليل أن المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي قال أخيرا إن “الثأر لهنية واجب” وان “التراجع التكتيكي” مسموح أمام العدو وهو جزء من المعركة ولكن هذا لا يعني التراجع وانما اعطاء الجهات المختصة الفرصة والوقت الكافيين لتحضير رد يحقق الاهداف المرجوة منه، بمعنى آخر أن خامنئي أعطى المسؤولين الإيرانيين المعنيين الوقت لتحضير رد على اغتيال هنية يلبي الهدف من دون الذهاب إلى حرب كبرى تعتبرها ايران “فخاً” يريد نتنياهو منه جرها الى مواجهة كبرى لا تريدها مع الولايات المتحدة الاميركية. 

                              ــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى