صعود اليمين المتطرف في أمريكا: تهديد للسياسة الداخلية والخارجية

وسيم الأدهمي/موقع الأمة/
في السنوات الأخيرة، أصبح صعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة قضية محورية تهدد استقرار الديمقراطية ومستقبل السياسة العالمية. هذا التحول يمثل ظاهرة معقدة تتجاوز حدود التغيير السياسي الداخلي، لتعيد تشكيل ملامح علاقة أمريكا بالعالم وسط تحديات اقتصادية، اجتماعية، وثقافية متزايدة. ومع عودة شخصيات مثل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تتعاظم المخاوف بشأن مستقبل النظام الديمقراطي الأمريكي وقدرته على الصمود في وجه النزعات الاستبدادية.
يشير عدد من المفكرين، مثل فريد زكريا في كتابه “مستقبل الحرية” (The Future of Freedom)، إلى ظاهرة “الديمقراطيات غير الليبرالية”، حيث يمكن للنظم الديمقراطية أن تتحول إلى واجهات شكلية تخفي توجهات سلطوية. في هذا السياق، يبدو أن صعود اليمين المتطرف يعكس تحولًا في بنية الديمقراطية الأمريكية نحو نموذج هجين يجمع بين المظاهر الديمقراطية التقليدية والتوجهات القومية المتشددة التي تهدد التعددية والمساواة.
من جانب آخر، حذر الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس من خطورة التفكك الديمقراطي في ظل انحسار القيم التنويرية وصعود الشعبوية، معتبرًا أن التوجهات القومية تمثل تهديدًا للسلام الاجتماعي وللعلاقات الدولية القائمة على التعاون.
لا يمكن فصل صعود اليمين المتطرف عن سياق اقتصادي واجتماعي أوسع. يرى المفكر نعوم تشومسكي أن التدهور الاقتصادي وزيادة التفاوت الاجتماعي ساهما في خلق بيئة خصبة لنمو الحركات الشعبوية. بالنسبة للولايات المتحدة، تمثل أجندة اليمين المتطرف مزيجًا من القومية، النزعات الدينية المتشددة، والسياسات المناهضة للهجرة، ما يشكل تهديدًا واضحًا للتماسك الاجتماعي وللقيم التي تأسست عليها البلاد.
التعيينات المحتملة لشخصيات مثل مايكل فلين وستيف بانون تشير إلى سياسة داخلية وخارجية أكثر تشددًا قد تعيد تشكيل السياسة الأمريكية على أسس قومية ضيقة. هذه السياسات تتحدى مفهوم “الإجماع الليبرالي الدولي”.
أحد الجوانب البارزة لصعود اليمين المتطرف هو التوجه نحو سياسات خارجية أكثر عدائية. يرى هنري كيسنجر أن أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، مثل تبني مواقف متشددة تجاه القضية الفلسطينية أو دعم ضم الأراضي الفلسطينية لإسرائيل، قد يؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية وزيادة عزلة الولايات المتحدة عالميًا.
كما أن التعيين المحتمل لشخصية مثل مايك هاكابي قد يعزز الانحياز الأمريكي لإسرائيل ويؤدي إلى تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط. هذا الاتجاه يهدد بفقدان واشنطن دورها التقليدي كوسيط في الصراعات الإقليمية.
يبقى السؤال الرئيسي: هل يمكن للمؤسسات الأمريكية أن تصمد أمام التحديات المتصاعدة؟ في حال فشلها، قد تصبح الولايات المتحدة نموذجًا لما وصفه صامويل هنتنغتون بـ”الفوضى المؤسسية”، حيث تتآكل أسس النظام السياسي لصالح قوى متطرفة




