حدثٌ كبير برتبة حرب

\موقع الامة\طارق ترشيشي
تدل كل المواقف والتطورات المتلاحقة محلياً وإقليميا ودوليا إلى أن المنطقة مقبلة على “تطور كبير” ذا طابع عسكري في قابل الايام او في خلال مهلة أقصاها موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 5 تشرين الثاني المقبل بحيث يدخل بعده الاقليم إلى مرحلة جديدة وربما خريطة سياسية او جيوسياسية جديدة.
يؤكد سياسيون مطلعون على الموقف الأميركي أن الحرب الدائرة في غزة وعلى جبهة جنوب لبنان وما هو منتظر من ردود لـ”محور المقاومة” على الإغتيالات الإسرائيلية الأخيرة وكذلك على قصف ميناء الحُديدة اليمنية يمكن أن تفتح الباب أمام احتمال نشوب حرب شاملة لن تنتهي باتفاق على وقف لإطلاق النار حسب ما يتوقع البعض وكذلك الساعون إلى تحقيق هذا الاتفاق وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر، وإنما ستنتهي بتسوية كبرى لن تتم صياغتها “على البارد”، أي تسوية تفرضها تداعيات حرب كبرى يبدو أن المنطقة تقف على أبوابها الآن، حسب هؤلاء المطلعين إلذين يستدلون اليها من خلال “أربعة إشارات” يعتبرونها “سيئة” تدل إلى أن هذه الحرب ستندلع قريبا:
ـ أولاً، استقالة نائب الرئيس الإيراني الجديد محمد جواد ظريف (وزير الخارجية الإيراني السابق) في عز تحضير إيران ردها المنتظر على إسرائيل لاغتيالها رئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية في قلب طهران قبل أسبوعين حين كان يحل ضيفا عليها لمناسبة تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان. فظريف كان بزشكيان كلفه رئاسة المرحلة الانتقالية التي تم خلاها اعداد التشكيلة الوزارية للحكومة الايرانية الجديدة، وهي احيلت قبل ايام الى مجلس الشورى الايراني (البرلمان) الذي سينعقد قريبا لمناقشة اسماء وزرائها وبرنامج عملها واعطائها الثقة لكي تباشر مهماتها ان لم يطلب ادخال اي تعديلات او تغييرات عليها. ولكن استقالة ظريف جاءت ملتبسة كونها تحصل في ظل التحضير الايراني لتوجيه ضربة انتقامية لاسرائيل بسبب اغتيالها رئيس حركة حماس اسماعيل هنية في طهران. ليتبين ان ظريف يتخذ موقفا لا يؤيد الانتقام الايراني لهنية معتبرا أن ليس على ايران ان تخوض حرباً بالنيابة عن الآخرين، حسب قول من أوساط إيرانية معنية.
ـ ثانياً، أن نتنياهو سمع من المسؤولين الأميركيين “الديمقراطيين” منهم و”الجمهوريين”، وفي ضوء التأييد الذي أظهره له الجمهوريون أثناء إلقاء خطابه أمام الكونغريس حيث صفقوا له 52 مرة وقوفاً، أن عليه أن يرتب وضعه في السلطة ويرسخه قبل حلول موعد انتخابات الرئاسة الأميركية في 5 تشرين الثاني المقبل، وبصريح العبارة طلبوا منه ان يستعجل حسم ملف الحرب ضد “حماس” في غزة وبينه وبين حزب الله وإيران وحركة “انصار الله” الحوثية إما بتسويات أو بحسم عسكري يكون لمصلحته،لأن الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء لا يريدون بعد الأن شن حروب في الشرق الأوسط. فالمرشح الجمهوري دونالد ترامب أبلغ إلى نتنياهو عندما التقاه في فلوريدا في الآونة الاخيرة قال له إن عليه أن يدرك من الآن أنه إذا فاز بالرئاسة الأميركية لن يكون في برنامج ادارته شن أي حروب في الشرق الأوسط والعالم، وإن لا يتكلنّ عليه لدعمه في حرب إذا لم قد حسم المعركة لمصلحته ضد “حماس” وغيرها قبل دخوله إلى البيت الأبيض. كذلك فإن الديموقراطيين ولا سيما منهم الرئيس جو بايدن اكد لنتنياهو عندما التقاه في البيت الأبيض اخيرا أنه لا يريد لنائبته كامالا هاريس المرشح الديموقراطية للرئاسة الاميركية أن تصل إلى البيت الابيض وأن تورطها إسرائيل في حروب.
ـ ثالثاً، ليس هناك إمكانية لحصول اتفاق على وقف لاطلاق النار في قطاع غزة، أولاً لأن تل أبيب لم تحقق بعد أهدافها من الحرب وهي القضاء على “حماس” وتدمير القطاع برمته سعيا وراء إنهاء القضية الفلسطينية. وثانيا لأن حركة “حماس” وأخواتها لا يمكن أن تقبل بأي اتفاق أو هدنة ما لم تنسحب إسرائيل نهائيا من القطاع لأن لا احد يضمن للفلسطينيين أن إسرائيل لن تستأنف الحرب عليهم بعد تسلمها أسراها من “حماس” بموجب الاتفاق الذي تعمل عليه الآن واشنطن والقاهرة والدوحة. وفي المقابل لن تقبل “حماس” بوقف للنار إلا على اساس اتفاق متين وناجز على آلية واضحة تتعلق بمصير القطاع راهنا ومستقبلا والاقرار بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في إطار حل الدولتين أو غيره، وإعادة إعمار القطاع وفق برامج واضحة ومؤمنة التمويل المطلوب، وأن تحدد حماس وبقية الفصائل الفلسطينية طبيعة “اليوم التالي” لغزة على مستوى إدارتها السياسية والدولتية بعيدا من أي تدخل خارجي.
لكل هذه الأسباب، يقول المطلعون على الموقف الأميركي، تتجه المنطقة إلى أحداث كبرى في قابل الأيام والأسابيع الفاصلة عن موعد الانتخابات الأميركية، ويستند هؤلاء المطلعون في هذا التوقع الى الارتفاع الذي تشهده هذه الأيام أسعار النفط والذهب والغاز اذ دلت التجارب أن هذا الارتفاع عندما يحصل إنما يكون مرده إلى أن الأسواق العالمية تكون في حالة انتظار “حدث كبير برتبة حرب”.




