مقالات

ذاب الثلج وبان المرج.. ترامب يطلُب ونتنياهو يُعطل

طارق ترشيشي_موقع الامة/



.. وأخيراً ذاب الثلج وبان المرج واتضح السبب الرئيسي للعراقيل التي تحول دون التوصل إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار والإفراج على الأسرى والمعتقلين في قطاع غزة… الرئيس الأميركي السابق المرشح    الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم توقيع مثل هذا الاتفاق حتى لا تستفيد منه الحملة الانتخابية لمنافسته المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس.

 هذا الاعتراف ادلى به ترامب شخصيا لمجلة “ذا ريبلك” الأميركية وهو ما دفع نتنياهو إلى الاستقواء به وأحداث العراقيل في وجه المفاوضات ومنها تمسكه الشديد والصارم بعدم الانسحاب الإسرائيلي من محوري فيلادلفيا ونتساريم على رغم من ادراكه ان دخول الجيش الاسرائيلي الى محور  فلادلفيا  هو انتهاك لاتفاق “كمب ديفيد” المعقود بين مصر وإسرائيل منذ عام 1987 من القرن الماضي.

والواقع أن هذا الموقف الترامبي ليس الوحيد الذي يستقوي نتنياهو به  لرفض وقف النار والتهديد بالحرب الشاملة ضد لبنان وايران وإنما هناك مواقف أخرى لترامب منها ما قاله قبل أيام من أنه سيقدم لإسرائيل الدعم الذي تحتاجه للانتصار على حركة “حماس” ولكنني أريدها أن تنتصر بسرعة”. وكذلك نقلت عنه القناة 12 الاسرائيلية قوله “أن مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة ولطالما فكرت كيف يمكن توسيعها”.   

صحيح أن ترامب يدغدغ بهذه المواقف مشاعر الناخبين اليهود الأميركيين لكي تصب أصواتهم لمصلحته يوم الانتخابات ويتفوق بها على منافستها هاريس، ولكنه من حيث يدري أو لا يدري يقطع بهذه المواقف إلتزاما أمام إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها سيكون ملزما بالايفاء به، وخصوصا توسيع مساحة اسرائيل،  في حال وصوله الى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني المقبل، فكيف له ان يوسعها؟ هل سيشجعها على شن حروب جديدة لاحتلال اراض عربية جديدة؟

ولذلك فإن كل ما قام به نتنياهو سابقا وما يقوم الآن ولاحقا هو محاولة ملاقاة ترامب  إلى البيت الأبيض بتحقيق ما يسميه “النصر الكامل” على حركة “حماس”في  ان يسيطر كليا على قطاع غزة وضمه إلى الكيان الإسرائيلي المحتل ليستأنف بعد وصول ترامب الى الرئاسة، إن لم يكن قبلا، الحلقة الثانية من مشروعه التوسعي بالسيطرة على الضفة الغربية قتلا وتنكيلا وصولا إلى تهجير سكانها إلى الأردن، وفي هذا الوقت يكون ترامب قد أعد العدة لاستكمال تنفيذ “صفقة القرن” التي كان بدأها في ولايته الرئاسية السابقة  بين 2017 و2021  ومنها اتفاقات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل المسماة “اتفاقات إبراهام”،وصفقة القرن هذه لا تلحظ قيام دولة للفلسطينيين خلافا لـ”اتفاقات أوسلو” وغيرها(التي تتحدث عن “حل الدولتين”، اي دولة فلسطينية على أراضي قطاع غزة والضفة الغربية إلى جانبها دولة إسرائيل)، وإنما تنص على “تحسين معيشة الفلسطينيين” من دون أن تحدد ماهية هذا التحسين وفي أي مكان  وزمان سيكون، وفي ظل الكيان الإسرائيلي المحتل أم في بلاد اللجؤ والشتات ؟.

في اي حال فأن المتفائلين بإمكان حصول اتفاق على وقف النار في غزة يتوقعون أن يقتصر الأمر على هدنة ربما تدوم 40 يوما فقط تسبق موعد انتخابات الأميركية في حالة تطور الأوضاع إلى حرب شاملة في المنطقة قبل حصول ردود “محور المقاومة” المنتظرة على الاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة أو بعدها.  لكن كل ما يصدر عن نتنياهو وفريقه هذه الأيام ينم عن أنه لم يعد يهمه إن عاد الأسرى الإسرائيليون أحياء أو  أمواتا، وإن ما يهمه هو “القضاء” على حركة “حماس” وأخواتها في غزة وخارجها، و”القضاء” على حزب الله وتوجيه ضربة عسكرية لإيران ان استطاع الى ذلك سبيلا …

 وفي المقابل فإن المطلعين على موقف حركة “حماس” يقولون إنها ليست من السذاجة لأن تسلم رقبتها لنتنياهو بهذه السهولة عبر قبول اتفاق يبقى على الاحتلال الاسرائيلي  في القطاع، ويسلم السلطة فيها إلى غير “حماس”،  ويصفّي القضية الفلسطينية التي كانت عملية “طوفان الأقصى” لإنقاذها من الاندثار  والخطوة الاولى على طريق تحرير فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر فيما يعمل نتنياهو على محوها من التاريخ والجغرافيا وجعلها “إسرائيل التاريخية اليهودية من النهر إلى البحر” عبر الإجهاز على الضفة والقطاع وشطبهما من خريطة فلسطين التاريخية التي يعد ترامب بتوسيعها لتكون “اسرائيل التارخية من النهر الى البحر ” إن  لم تكن اوسع  من ذلك، وذلك في حال فاز في الرئاسة وكتبت له العودة إلى “البيت الأبيض”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى