لبنان في وداع العاشق واستقبال المشتاق!

“طارق ترشيشي–موقع “الأمة
يعيش لبنان هذه الايام مقولة “ما أن نودع العاشق حتى نستقبل المشتاق”، ولكن لا العاشقُ قال “إني عاشقٌ حدّ البكاء”، ولا المشتاقُ قال “نعم انا مشتاقٌ وعندي لوعةُ”.
فما أن يودع لبنان موفدا اجنبيا حتى يستقبل أخر، وآخر المستقبلين( بضم الميم وفتح التاء والباء) كان وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه وقبله كان الموفد الرئاسي الاميركي أموس هوكشتاين وقبله ايضا وزيرا الخارجية والدفاع البريطانيين ديفيد لامي وجون هيلي وغيرهما كثيير، على امل ان تؤدي مهمات جميع هولاء والآتين بعدهم الى منع نشوب الحرب الشاملة التي تهدد اسرائيل بشنها انطلاقا من لبنان، ويقال انها تنتظر ردود “محور المقاومة” على اغتيالاتها الاخيرة لتتخذ منها ذريعة حتى تبادر الى هذه الحرب.
ويقول مصدر معني ان ما يؤخر تلك الردود والحرب المتوقعة هو المبادرة الثلاثية الاميركية ـ المصرية ـ القطرية التي دعت اسارئيل وحركة “حماس الى استئناف المقاوضات غير المباشرة بينهما الدوحة بدءا من أمس للاتفاق على وقف اطلاق النار وتبادل اطلاق الاسرى والمعتقلين، في ظل اصرار شديد على هذا الامر على قاعدة ان أوانه قد حان ولم يعد هناك من موجب لالاتأخير اقله من جانب الادارة الاميركية التي تعهدت بانهاء هذه الحرب قبل مغادرة الرئيس جو بايدن البيت الابيض في 20 كانو الثاني المقبل مسلما الرئاسة لمن سيفوز بها في 5 تشرين الثاني نائبته كامالا هاريس او الرئيس الساق دونالد ترامب.
وغالب الظن ان ردود ايران وحزب الله الانتقامية ضد اسرائيل لاغتيالها اخيرا رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران والقائد العسكري للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت تتوقف من حيث الحجم والتوقيت والاهداف على مصير مفاوضات الدوحة والقاهرة التي يشارك فيها مدير المخابرات المركزية الاميركية وليام بيرينز الموجود في قطر، والمبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط بريت ماكغورك الموجود في مصر، وذلك الى جانب المسؤولين المصريين والقطريين المكلفين رعاية استنئاف المفاوضات بين اسرائيل و”حماس”.
رسائل بمضمون واحد
وتفيد المعلومات المتوافرة عن مهمة هؤلاء الموفدين الدوليين انهم ينقلون الى لبنان رسائل مختلفة ولكنها ذات مضمون واحد وهو “الاستمرار في سياسة عدم التصعيد من الجانب اللبناني وضبط النفس في هذه الفترة الصعبة” كما قال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لرئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي، وطبعا المقصود بهذا “الضبط وعدم التصعيد” هو “حزب الله” حيث ان كلام هؤلاء الموفدين مع المسؤولين يندرج وفق مقولة “كلّم الكنة لكي تسمع الجارة”، خصوصا اذا كان هناك ما يمنع الكنّة من التحدث مباشرة الى الجارة. ولكن يبدو ان المسؤولين اللبنانيين يبلغون الرسائل الى قيادة الحزب بلا تأخر او تردد. خصوصا وان الموفدين الدوليين يؤكدون ان اسرائيل تستعد لشن حرب مدمرة على لبنان حتى ولو استدرجت المنطقة الى حرب شاملة، علما ان البعض ما يزال يعتقد انها تهول بهذه الحرب ولن تذهب اليها لان الولايات المتحدة الاميركية تعارضها.
خوف على اسرائيل من نفسها
وبالفعل تقول مصادر مطلعة هذا المجال أن واشنطن التي تمد اسرائيل بالمال والذخيرة والسلاح هذه الايام لا تؤيد ذهابها الى حرب كبرى لأنها باتت تخاف على إسرائيل من نفسها لأنها اذا تورطت في حرب من هذا النوع قد تزيد من انهيار عسكريا ومعنويا واقتصاديا بما يؤدي بها إلى مزيد من التراجع والتآكل خصوصا بعد فقدان القدرة على الردع بعد عملية طوفان الاقصى. وتضيف المصادر ان واشنطن تضغط بقوةهذه الأيام على إسرائيل من خلال الاجتماعات الجارية في القاهرة والدوحة لاجبار اسرائيل على وقف الحرب والدخول، على الاقل، في هدنة طويلة باتت في حاجة إليها لكي تنصرف إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية وترميم ما تضرر في بنيانها على كل مستويات قبل البحث في شن حروب جديدة.
ويكشف المصدر أن حاملات الطائرات التي دفعت بها واشنطن إلى المنطقة لن تكون وظيفتها اعتراض الصواريخ والمسيرات التي يمكن تهاجم إسرائيل في حال نشوب الحرب، وإنما ستكون مهماتها هجومية ليس ضد ايران، وانما ضد سوريا والعراق وذلك للرد على الفصائل العراقية والسورية التي قصفت في الاونة الاخيرة بعض القواعد الأميركية في سوريا والعراق ولا سيما منها قاعدة عين الأسد التي يبدو ان قصفها شكل الذريعة للاميركيين لإستجلاب حاملات الطائرات الى المنطقة.
ويؤكد أحد الذين شاركوا في بعض اللقاءات مع هوكشتاين أن الأخير أكد للمسؤولين الذين إلتقاهم أن الولايات المتحدة تركز كل جهودها بالتعاون مع مصر وقطر على تحقيق وقف اطلاق النار في غزة لانها تدرك أن هذا الأمر سينعكس على لبنان إيجابا ومباشرة. وقال أن زيارته لبنان بناء على توجيهات الرئيس الأميركي جو بايدن هي لإثبات الاهتمام الاميركي بلبنان والتأكيد أن لا إهمال له على رغم من الانشغال بالانتخابات الرئاسية، وان واشنطن تركز على تحقيق في النار في غزة لأنها إذا نجحت في وقف حلقة الحرب هذه ستتمكن لاحقا من استبعاد أي شيء يمكن أن يدفع إلى جولة حرب جديدة”.
ولكن اللافت في هذا السياق هو تعليق نائب الامين العام لحزب الله الشيح نعيم قاسم على زيارة هوكشتاين حيث قال: “هي زيارة استعراضية ليقول أنَّ أميركا تتحرك، ولكنَّه لا يحمل شيئاً ولا توجد مقترحات أميركية محدَّدة، هم يريدون القول أنَّهم يتحركون لكن في الفراغ من دون مشروع حتى الآن”.




