انتخابات الرئاسة و المفاوضات “الإسرائيلية” مع حماس

وسيم فؤاد الأدهمي – الأمة
في ظل تعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي في لبنان، يشهد العالم تطورات جديدة قد تحمل في طياتها إشارات ايجابية. وعلى الرغم من التقدم البسيط في المفاوضات بين “إسرائيل” وحركة حماس، لا يبدو أن هذا التطور قادر على تخفيف حدة الأزمات التي يعيشها لبنان. فبلد الأرز يقف على حافة هاوية سياسية واجتماعية، في انتظار بريق أمل داخلي يعيد الأمل للمواطنين.
الأوضاع في لبنان تتسم بالتعقيد المستمر، من أزمة انتخاب رئيس الجمهورية إلى التوترات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقم معاناة الشعب. في هذا السياق، يظهر التقدم البسيط في المفاوضات بين “إسرائيل” وحماس كواحة في وسط صحراء الأزمات. ورغم أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة في المنطقة، إلا أن لبنان يظل غارقاً في مشاكله الداخلية التي تتطلب حلولاً عاجلة وجذرية.
المفاوضات الأخيرة بين “إسرائيل” وحماس، التي تضمنت تنازلات متبادلة حول وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى، قد تعكس تحولاً في نهج التعامل مع النزاع. هذه التطورات، رغم أهميتها، تبقى في إطار ضيق لا يؤثر مباشرة على المشهد اللبناني المعقد. الأمل الضئيل الذي يحمله هذا التقدم يجب أن يكون دافعاً للبنانيين لإعادة تقييم وضعهم والعمل على تحقيق استقرار داخلي بعيداً عن رهانات الخارج.
الدعوات الدولية المتكررة، خصوصاً من قبل الفاتيكان، تحث الأطراف اللبنانية على تجاوز خلافاتهم والتوصل إلى توافق حول انتخاب رئيس جديد. هذه الدعوات، وإن كانت تحمل طابعاً إنسانياً وأخلاقياً، إلا أنها تصطدم بجدار من المصالح الشخصية والفئوية التي تعيق أي تقدم.
في ظل هذا الوضع، تنشط مجموعة من الدول الخمس “المؤثرة” في لبنان لمحاولة دفع الأطراف اللبنانية نحو الحوار والتفاهم. لكن هذا التحرك، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلاً عن حلول داخلية نابعة من إرادة وطنية حقيقية. الفرصة الحقيقة الذهبية التي قد تلوح في الأفق للبنان لن تأتي من الخارج، بل من الداخل، من توافق الأطراف اللبنانية على أن مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر.
المراهنة على تحولات إقليمية مثل المفاوضات الأخيرة بين “إسرائيل” وحماس قد تبدو للبعض بمثابة طوق نجاة، لكنها في الواقع تزيد من تعقيد المشهد الداخلي وتؤخر الحلول الفعالة. لبنان بحاجة إلى قيادة جديدة قادرة على اتخاذ قرارات جريئة وإعادة توجيه البلاد نحو مستقبل أفضل. والرئيس الجديد للبلاد يجب أن يكون رمزاً للوحدة والقدرة على التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بمرونة وحنكة.
الأزمات اللبنانية المتفاقمة تتطلب تحركاً فورياً وشجاعة سياسية من القادة اللبنانيين. ويجب أن يتجاوزوا حساباتهم الضيقة ويضعوا مصلحة الشعب اللبناني نصب أعينهم. والسبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة يكمن في تعزيز التعاون الداخلي، وتفعيل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي. هذا هو المسار الحقيقي لتحقيق مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، بعيداً عن رهانات الخارج وأوهام الانتظار.
وعلى القيادات اللبنانية أن تعي أن التغيير يبدأ من الداخل، وأن الحلول المستدامة لا تأتي من خارج الحدود. والشعب اللبناني يستحق قيادة تضع مصلحته فوق كل اعتبار، قيادة تملك الشجاعة والرؤية لتجاوز الأزمات والتحديات والانتقال بالبلاد نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
ولكن… على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟!




