مقالات

التوترات جنوباً: بين التحديات ومخاوف التصعيد

وسيم فؤاد الأدهمي – الأمة

رغم تكثيف “الجهود” الأمريكية والفرنسية لاحتواء التصعيد جنوباً، يستمر العدو الإسرائيلي في عدوانه على الجنوب اللبناني، وترتفع المخاوف من توسّع رقعة الحرب وتداعياتها الكارثية على لبنان، نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية المتتالية التي تعصف به.

بالتزامن مع التهديدات المستمرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه لن يقبل باستمرار الوضع عند الحدود الشمالية لـ “إسرائيل” على المنوال نفسه، يحاول وحكومته تجاوز الجهود الدولية الرامية إلى منع توسع النزاع، وتتزايد المخاوف من فشل جهود التهدئة. ورغم سعي كبير مستشاري الرئيس الأمريكي آموس هوكشتاين المستمر للتوصل إلى حل للوضع جنوباً، لم يستطع حتى اللحظة الوصول إلى تسوية بين أطراف النزاع، بسبب التعنت الإسرائيلي.

في غضون ذلك، تستمر التحذيرات الدبلوماسية للبنان بأنه قد يدفع ثمناً باهظاً إذا تورط حزب الله في تصعيد عسكري جديد، رغم تأكيد هؤلاء أن لبنان و”إسرائيل” لا يرغبان في التصعيد.

وعلى إيقاع الحرب النفسية المستمرة على البلاد، يؤكد حزب الله أن أي اعتداء إسرائيلي على لبنان سيُواجه بردٍ قاسٍ سيفاجئ إسرائيل، مما يجعلها في موقف صعب للغاية إذا قررت مهاجمة لبنان، لافتاً إلى أن الحزب مستعد لكل السيناريوهات المطروحة.

وفي خضمّ التعقيدات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، تبرز قضية انتخاب رئيس جديد للجمهورية كأحد المحاور الرئيسية التي تتطلب توافقاً سريعاً، لا يحتمل التأجيل، من الأطراف السياسية المختلفة.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية متعددة، هناك إجماع بين الأطراف السياسية والدولية على ضرورة التوصل إلى توافق سريع بشأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذه الضرورة لا تنبع فقط من الحاجة لتأمين الاستقرار الداخلي، بل أيضاً من الحاجة لتجنب تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان. فبدون رئيس، سيبقى لبنان في حالة من الشلل السياسي الذي يعوق أي جهود جادة لحل الأزمات المتعددة التي تواجهه.

وفي هذا السياق، يجدد الدعم السعودي للبنان التزام المملكة بدعم استقرار لبنان وتنميته. ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لدعم البلاد والوقوف إلى جانبها في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

ختاماً، لا بد من التأكيد أن الحلول طويلة الأمد للأزمة اللبنانية لن تتحقق إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو أمر يعتمد بشكل كبير على انتهاء الصراع في غزة، حيث تتركز الاهتمامات الدولية حالياً. فالحرب في غزة تستقطب الانتباه الدولي، وتجعل من الصعب تحقيق تقدم ملموس في الملفات اللبنانية المهمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى